موجود بوجود ظل وجوده- فالموجود بنفسه هو الله وحده وكل شيء هالك إلا وجهه- كالمستعير ثوب غيره عار بالنسبة الى المالك- فعطاؤه تعالى اتصالا بذاته كانه هو المتأصل الغير المنقطع وما عداه من النعيم مجذوذ وجوده فى نفسه بالنسبة اليه والله اعلم- قال ابن زيد أخبرنا الله بالذي يشاء لاهل الجنة فقال عطاء غير مجذوذ ولم يخبرنا بالذي يشأ لاهل النار بل قال هناك إن ربك فعال لما يريد-
فلا تك في مرية شك بعد ما أخبرناك من مال الناس مما يعبد هؤلاء من عبادة هؤلاء المشركين فى انها ضلال مؤد الى مثل ما حل بمن قبلهم ممن قصصته عليك سوء عبادتهم- او من حال ما يعبدونه فى انه لا يضر ولا ينفع ما يعبدون إلا كما كان يعبد آباؤهم من قبل حذف كان لدلالة قبل عليه- والجملة مستأنفة معناه تعليل النهى عن المرية فى انهم واباؤهم سواء فى الشرك اى ما يعبدون عبادة الا كعبادة ابائهم- او ما يعبدون شيئا الا مثل ما عبدوه من الأوثان- وقد بلغك ما لحق آباءهم فسيلحقهم مثله- لان التماثل فى الأسباب يقتضى التماثل فى المسببات وإنا لموفوهم نصيبهم من العذاب كابائهم او من الرزق فيكون عذر التأخير العذاب عنهم مع قيام موجبه غير منقوص (109) من النصيب تأكيد للتوفية- فانك قد تقول وفيته حقه وتريد به وفاء بعضه ولو مجازا-
ولقد آتينا موسى الكتاب التورية فاختلف فيه فامن به قوم وكفر به قوم كما اختلف هؤلاء فى القران تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم ولولا كلمة الانظار الى يوم القيامة سبقت من ربك لقضي بينهم اى بين المحق والمبطل بانزال العذاب على المبطل ليميز به عن المحق وإنهم يعنى كفار مكة لفي شك منه اى من القران او من العذاب مريب (110) موقع فى الريب
وإن قرا نافع وابن كثير وابو بكر مخففة من الثقيلة عاملة اعتبارا للاصل والباقون مشددة كلا التنوين بدل من المضاف اليه يعنى ان كل واحد من المختلفين المؤمنين منهم والكافرين لما قرا عاصم وابن عامر وحمزة هاهنا وفى يس لما جميع لدينا- وفى الطارق لما عليها حافظ بتشديد الميم- والباقون بتخفيفها- فمن قراها بالتخفيف فلام الاولى موطية للقسم والثانية للتأكيد او بالعكس- وما مزيدة