تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالدليل على قوله وما امر فرعون برشيد فان من هذا عاقبته لا يكون فى امره رشد او تفسير له على ان المراد بالرشيد ما يكون مأمون العاقبة حميدها.

وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة يعنى لعنوا على السنة الأنبياء والمؤمنين فى الدنيا ويوم القيامة يلعنون ايضا بئس الرفد المرفود (99) اللعنة اى بئس العون المعان او العطاء المعطى- واصل الرفد ما يضاف الى غيره ليعمده وفى القاموس الإرفاد الاعانة والإعطاء-

ذلك مبتدا وما بعده خبره يعنى هذا النبا الذي انبأناك من أنباء القرى اى بعض اخبار القرى المهلكة نقصه عليك مقصوص نباه عليك خبر بعد خبر منها اى بعض ذلك قائم اى باق اثارها وحصيد (100) ومنها عافى الآثار كالزرع المحصود- قال مقاتل قائم يرى له اثر- وحصيد لا يرى له اثر- وقيل منها قائم يعنى عامر وحصيد يعنى خراب- والجملة مستأنفة وليس بحال من ضمير نقصه لعدم الواو والضمير

وما ظلمناهم الضمير عائد الى القرى والمراد بها أهلها يعنى ما ظلمناهم باهلاكنا إياهم ولكن ظلموا أنفسهم بان عرضوها له بارتكاب ما يوجبه من الكفر والمعاصي فما أغنت عنهم يعنى ما نفعتهم ولا قدرت على ان يدفع عنهم العذاب آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء من الإغناء لما جاء أمر ربك اى عذابه وما زادوهم غير تتبيب (101) غير تدمير وتخسير

وكذلك اى مثل هذا الاخذ الذي ذكرنا فى القصص المذكورة أخذ ربك مبتدا كذلك خبره مقدم عليه إذا أخذ القرى اى أهلها وهي ظالمة حال من القرى وهى فى الحقيقة لاهلها لكنها لما أقيمت مقامهم أجريت عليها- وفائدتها الاشعار بانهم انما أخذوا بظلمهم إن أخذه أليم شديد (102) وجيع لا يرجى الخلاص منه- عن ابى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليملى الظالم حتى إذا اخذه لم يفلته- قال ثم قرا وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة الاية رواه الشيخان فى الصحيحين والترمذي وابن ماجة-

إن في ذلك اى فيما نزل بالقرى الهالكة وما قصه الله عليك لآية لعبرة لمن خاف عذاب الآخرة فانه يعتبر به عظمته ويعلم «1» بان ما حاق بهم أنموذج مما أعد الله للمجرمين او المعنى ينزجر به عن المعاصي لعلمه بانها من اله مختار يعذب من يشاء ويرحم من يشاء

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ١١٥