اى يرشدهم بسبب ايمانهم الى سلوك سبيل يؤدى الى الجنة- قال مجاهد يهديهم على الصراط الى الجنة- يجعل لهم نورا يمشون به- وقيل معنى يهديهم ربهم بإيمانهم يهديهم ربهم لدينه يعنى لادراك حقائق الدين- عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم رواه ابو نعيم فى الحلية- وقيل معناه يثيبهم ويجزيهم- او يهديهم لما يريدونه فى الجنة- قال البيضاوي مفهوم الترتيب وان دل على ان سبب الهداية الايمان والعمل الصالح- لكن دل منطوق قوله بايمانهم على استقلال الايمان بالسببية فان العمل الصالح كالتتمة والرديف له تجري من تحتهم الأنهار اى بين أيديهم كقوله تعالى قد جعل ربك تحتك سريا لم يرد به انه تحتها وهى قاعدة عليه وجملة تجرى مستأنفة او خبر ثان او حال من الضمير المنصوب على معنى يهديهم لادراك الحقائق او لما يريدونه فى الجنة حال كونهم كذلك وقال البغوي فيه إضمار تقديره يهديهم اى يرشد ربهم بايمانهم الى جنات تجرى من تحتهم الأنهار فعلى هذا جملة تجرى صفة لجنات لكن يجب حينئذ تقدير ضمير فى تلك الجملة الا ان يقال فى قوله تعالى في جنات النعيم (9) وضع المظهر موضع الضمير مغن عنه يعنى فيها وقال البيضاوي هذا خبرا وحال اخر منه او من الأنهار او متعلق بتجرى او بيهديهم.
دعواهم اى دعاؤهم فيها اى فى الجنات سبحانك اللهم اى اللهم نسبحك تسبيحا اى ننزهك من كل سوء قال البغوي قال اهل التفسير هذه الكلمة علامة بين اهل الجنة والخدم فى الطعام فاذا أرادوا الطعام قالوا سبحانك اللهم فاتوهم فى الوقت بما يشتهون على الموائد كل مائدة ميل فى ميل على كل مائدة سبعون الف صحفة فى كل صحفة لون من الطعام لا يشبه بعضها بعضا وإذا فرغوا من الطعام حمدوا الله عز وجل فذلك قوله تعالى وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين وقيل دعواهم اى قولهم وكلامهم فيها تلذذا سبحانك اللهم روى مسلم واحمد وابو داود عن جابر فى حديث مرفوع ان اهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس وتحيتهم فيها اى فى الجنة سلام اى يحيى بعضهم بعضا بالسلام وتدخل «1» عليهم الملائكة من كل باب يقولون سلام عليكم بما صبرتم وتأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام ويقرأ الله تعالى