تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كرره لاختلاف الفعل المعلل به او لان المراد بالأمر ثمه الالتقاء على الوجه المحكي وهاهنا إعزاز الإسلام واهله وإذلال الشرك وحزبه وإلى الله ترجع الأمور (34) يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم للمحاربة فئة يعنى جماعة كافرة ولم يصفها اشعار ابان المؤمنين لا يقاتلون الا الكفار فاثبتوا لقاتلهم فان الفرار من الزحف كبيرة كما ورد في الصحاح من الأحاديث واذكروا الله كثيرا داعين له بالنصر مستظهرين بذكره مترقبين لنصره لعلكم تفلحون (35) تظفرون بمرادكم من النصر والمثوبة وفيه تنبيه على ان العبد ينبغى ان لا يشغله شيء عن ذكر الله وان يلتجى اليه عند الشدائد ويقبل عليه بشر أشره فارغ البال واثقا بان لطفه لا ينفك عن عبده المؤمن في شيء من الأحوال.

وأطيعوا الله ورسوله في قتال أعدائه وإعزاز دينه ولا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم يوم بدر في أول الأمر ويوم أحد فتفشلوا اى تجبنوا منصوب بإضمار ان جواب للنهى وقيل عطف عليه ولذلك قرئ وتذهب ريحكم الجزم والريح استعير للدولة ونفاذ الأمر وجريانه على المراد وكذا قال الأخفش كانها في تمشى أمرها ونفاذه مشبهة بالريح في هبوبها ونفوذها وقال السدى جرأتكم وقال مقاتل حدتكم وقال النصر بن شميل قوتكم وقال قتادة وابن زيد المراد به الحقيقة قالا لم يكن النصر قط الا بريح يبعثها الله يصرف وجوه العدو وكذا اخرج ابن ابى حاتم عن ابى زيد ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم نصرت بالصبا وأهلك عاد بالدبور متفق عليه من حديث ابن عباس وعن النعمان بن مقرن قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر رواه ابن ابى شيبة واصبروا على الموت والجراح إن الله مع الصابرين (36) بالنصر والاثابة روى البخاري في صحيحه عن سالم ابى النصر مولى عمرو بن عبد الله وكان كاتبا له قال كتب عبد الله بن ابى اوفى كتابا فقراته ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أيامه التي لقى فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس فقال يا ايها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فاذا لقيتم فاصبروا واعلموا ان الجنة تحت

التفسير المظهري · الجزء ٤ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٤ · ص ٩٧