وقال الذين احدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لستم بأحق بها منا نحن احدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم حفظنا ان يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزلت يسألونك عن الأنفال الآية.
إنما المؤمنون الكاملون في الايمان الذين إذا ذكر الله وجلت خافت وفزعت قلوبهم استعظاما وتهيبا من جلاله وعزة سلطانه وقيل هو الرجل يهم بالمعصية فيقال له اتق فينزع منه خوفا من عقابه فالمعنى إذا ذكر وعيد الله بحذف المضاف وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا لاطمينان النفس بنزول البركات عند تلاوة القرآن ورسوخ اليقين بتظاهر الادلة وعلى ربهم يتوكلون (2) يفوضون أمورهم اليه تعالى ولا يخشون ولا يرجون أحدا الا إياه.
الذين يقيمون الصلاة (3) اى يأتونها بحقوقها ويقيمونها كما يقام القداح ومما رزقناهم أعطيناهم ينفقون (3) في سبيل الله.
أولئك الموصوفون بمكارم اعمال القلوب من الإخلاص والخشية والتوكل واطمينان الأنفس بذكر الله ومحاسن اعمال الجوارح من الصلاة والصدقة هم المؤمنون حقا صفة لمصدر محذوف اى ايمانا حقا او مصدر مؤكد يعنى حق إيمانه حقا لا شبهة فيه عن الحسن ان رجلا سأله أمؤمن أنت قال ان كنت تسألنى عن الايمان بالله وملئكته وكتبه ورسوله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا مؤمن وان كنت تسألنى عن قوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الاية فلا أدرى امنهم انا أم لا قلت مراد الحسن ان كمال الايمان بالإخلاص وتصفية القلب وتزكية النفس وتحلية الجوارح بالطاعات وترك المعاصي وذلك امر نادر لا أدرى اتصاف نفسى به واما نفس الايمان. فموجود بفضل الله فليس هذا من قبيل انا مومن إنشاء الله وقال علقمة كنا في سفر فلقينا قوما فقلنا من هؤلاء قالوا نحن المؤمنون حقا فلم ندر ما نجيبهم حتى لقينا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فاخبرناه بما قالوا قال فما رددتم عليهم قلنا لم نرد عليهم قال هلا قلتم أمن اهل الجنة أنتم ان المؤمنين اهل الجنة وقال الثوري من زعم انه مؤمن حقا او عند الله ثم لم يشهد انه في الجنة فقد آمن بنصف الآية دون النصف وبهذا يتشبث من يقول انا مؤمن إنشاء الله يعنى المراد بالاستثناء عدم الجزم بحسن الخاتم الموجب لكونه من اهل الجنة لا الشك في إيمانه الحالي فان الشك ينافى