الفاعل على القرائتين هو الله والظرف بدل ثان من إذ يعدكم لاظهار نعمة ثالثة او متعلق بالنصر او بما في عند الله من معنى الفعل او بجعل او بإضمار اذكر امنة منه اى أمنا كائنا من الله مصدر امنت أمنا او امنة وأمانا مفعول له باعتبار المعنى فان قوله يغشيكم النعاس يتضمن معنى تنعسون ويغشاكم بمعناه والامنة فعل لفاعله ويجوز ان يراد به الايمان فيكون فعل المغشى وان يجعل على قراءة ابن كثير وابو عمر فعل النعاس على المجاز لانها لاصحابه او لانه كان من حقه ان لا يغشاهم لشدة الخوف فلما غشاهم فكانه حصلت له امنة من الله لولاها لم يغشهم قال عبد الله بن مسعود النعاس في القتال امنة من الله عز وجل وفي الصلاة من الشيطان روى عبد بن جميد عن قتادة قال كان النعاس امنة «1» من الله وكان النعاس نعاسين نعاس يوم بدر ونعاس يوم أحد وقد مر ذكر النعاس في القصة وذكر المطر الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال وينزل قرأ ابن كثير وابو عمرو بالتخفيف والباقون بالتشديد عليكم من السماء ماء ليطهركم به من الحدث والجنابة ويذهب عنكم رجز الشيطان يعنى وسوسته إليهم تزعمون انكم اولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم مصلون مجنبون وليربط على قلوبكم يقويها بالوثوق على لطف الله بهم وإنزال السكينة عليها يقال فلان رابط الجاش إذا قوى قلبه واصل الربط الشد وذلك يقتضى القوة والاستحكام ويثبت به اى بالمطر الأقدام (11) حيث صلب الرمل ولم يذهب الاقدام فيها او بالصبر وقوة القلب.
إذ يوحي ربك إلى الملائكة الذين أمد بهم المؤمنين بدل ثالث او متعلق بيثبت أني معكم في اعانة المؤمنين وثبتهم وهو مفعول يوحى فثبتوا الذين آمنوا بمحاربة أعدائهم وتكثير سوادهم وبشارتهم بالنصر قال مقاتل كان الملك يمشى امام الصف في صورة الرجل ويقول ابشروا فان الله ناصركم سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب هو امتلاء القلب من الخوف يعنى الخوف من المؤمنين قرأ ابن عامر والكسائي بضم العين والباقون بسكونها وهذا بمنزلة التفسير لقوله انى معكم روى ابو نعيم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قلت لابى يا أبت كيف أسرك ابو اليسر ولو شئت لجعلته