تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا شق على المسلمين وقالوا من يأتينا بالطعام وبالمتاع فانزل الله تعالى وإن خفتم ايها المسلمون من اهل مكة عيلة يعنى فقرا وفاقة يقال عال يعيل عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء قيده بالمشية لينقطع بالآمال اليه ولينبه على انه متفضل في ذلك وان الغنى الموجود يكون لبعض دون بعض وفي عام دون عام إن الله عليم بأحوال عباده حكيم (28) فيما يعطى ويمنع قال عكرمة فاغناهم الله بان انزل عليهم المطر مدرارا فكثر خيرهم وقال مقاتل اسلم اهل جدة وصنعاء وجرش من اليمن وجلبوا الميرة «1» الكثيرة الى مكة فكفاهم الله تعالى ما كانوا يخافون وقال الضحاك وقتادة عوضهم الله منها الجزية فاغناهم بها وذلك قوله تعالى.

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر قال مجاهد نزلت هذه الآية حين امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك فان قيل اهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الاخر أجيب بانهم لا يؤمنون على ما ينبغى فانهم إذا قالوا عزير بن الله والمسيح بن الله لم يكن ايمانهم بالله على حقيقة ولم يعتقدوا كونه أحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وإذا قالوا لا يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى وان النار لا يمسهم الا أياما معدودات واختلفوا في نعيم الجنة اهو من جنس نعيم الدنيا او غيره وفي دوامه وانقطاعه وقال بعضهم لا أكل فيها ولا شرب لم يكن ايمانهم بالآخرة على حقيقة فايمانهم كلا ايمان ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله اى ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة وقيل المراد برسوله الذي يزعمون اتباعه والمعنى انهم يخالفون اصل دينهم المنسوخ اعتقادا وعملا فان موسى وعيسى امرا باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ولا يدينون دين الحق اى لا يدينون الدين الحق أضاف الاسم الى الصفة وقال قتادة الحق هو الله اى لا يدينون دين الله فان الدين عند الله الإسلام وقيل الحق الإسلام والمعنى دين الإسلام وقال ابو عبيدة معناه لا يطيعون الله طاعة اهل الحق من الذين أوتوا الكتاب بيان للذين لا يؤمنون يعنى اليهود والنصارى

التفسير المظهري · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٤ · ص ١٧٨