تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا ينبغى ذلك فالله أحق أن تخشوه فى ترك امتثال امره فى قتال أعداءه والفاء للسببية فان كون الله تعالى أحق ان يخشى سبب للانكار على الخشية من غيره إن كنتم مؤمنين (13) شرط استغنى عن الجزاء بما مضى يعنى ان كنتم مؤمنين فلا تخشوا الا الله فان مقتضى الايمان هذا لان من يعتقد ان خالق الأشياء الجواهر والاعراض وافعال العباد ليس الا الله وان أحدا لا يستطيع النفع والضرر الا بمشية الله تعالى وإرادته لا يخشى أحدا غيره تعالى ثم لما وبخهم على ترك القتال جرد لهم الأمر به فقال.

قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم قتلا ويخزهم ويذلهم اسرار وقهرا وينصركم عليهم وعد لهم بالنصر والتمكن من قتل أعدائهم وإذلالهم ويشف صدور قوم مؤمنين (14) ويذهب غيظ قلوبهم يعنى كربها ووجدها بمعونة قريش بنى بكر عليهم اخرج ابو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا ان هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بنى بكر بمكة واخرج عن عكرمة قال نزلت هذه الآية فى خزاعة واخرج عن السدى ويشف صدور قوم مؤمنين قال هم خزاعة خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشف صدورهم من بنى بكر وفي الآية معجزات ويتوب الله على من يشاء ابتداء اخبار بان بعضهم يتوب عن كفره وكان ذلك ايضا معجزة وقد هدى الى الإسلام كثيرا من قريش مثل ابى سفيان وعكرمة بن ابى جهل وسهيل بن عمر والله عليم بما كان وما يكون حكيم (15) لا بفعل الا بمقتضى الحكمة قال البغوي روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح ارفعوا لا خزاعة من بنى بكر الى العصر.

أم حسبتم خطاب للمومنين حين كره بعضهم القتال وقيل المنافقين وأم منقطعة بمعنى بل والهمزة والاستفهام للتوبيخ على الحسبان أن تتركوا فلا تومروا بالجهاد ولا تمتحنوا ليظهر الصادق من الكاذب ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم يعنى لم يتحقق منكم من جاهد في سبيل الله نفى العلم وأراد نفى المعلوم للمبالغة فانه كالبرهان عليه من حيث ان تعلق العلم به مستلزم لوقوعه او على طريق ذكر اللازم وارادة الملزوم فان وقوع شيء لا يمكن ان يتخلف من علم الله تعالى به ولم يتخذوا

التفسير المظهري · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٤ · ص ١٤٥