تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتبعه بصره حتى خفى علينا عجبا من حرصه فما قام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وثم منها درهم.

وإن يريدوا خيانتك يعنى نقض ما عهدوك عند انفكاكهم من الاسر بالاقتداء او بغيره فقد خانوا الله من قبل هذا بالكفر ونقض ميثاقه المأخوذ بقوله الست بربكم او بالعقل فأمكن منهم يعنى فامكنك منهم يوم بدر جزاء الشرط محذوف أقيم دليله مقامه تقديره ان يريدوا خيانتك يعود عليهم وباله بدليل انهم قد خانوا الله من قبل فامكنك فان عادوا فسنمكنك منهم مرة اخرى كما ذكرنا عن ابن إسحاق انه صلى الله عليه واله وسلم من على ابى غزة الجمحي يوم بدر بلا فداء وأخذ عليه ان لا يظاهر عليه أحدا فقدم مع المشركين يوم أحد فاسر فقتله رسول الله صلى الله عليه واله وسلم صبرا والله عليم بما في صدورهم حكيم (71) فيما يفعل.

إن الذين آمنوا وهاجروا قومهم وديارهم حبا لله ورسوله يعنى الذين هاجروا من مكة وجاهدوا بأموالهم فصرفوها في السلاح والكراع وأنفقوها في المحاويج وأنفسهم في سبيل الله بمباشرة القتال وإتيان كل ما امر الله به من العبادات البدنية والذين آووا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومن معه من المهاجرين في ديارهم بالمدينة ونصروا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على اعداء الله يعنى الأنصار أولئك بعضهم أولياء بعض دون اقربائهم من الكفار فلا يجوز للمؤمنين موالاة الكفار ولو كانوا آبائهم او أبنائهم او إخوانهم او عشيرتهم ولا مناصرتهم وقال ابن عباس هذا في الميراث كانوا يتوارثون بالهجرة وكان المهاجرون يتوارثون دون ذوى الأرحام وكان من أمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى فتحت مكة وانقطعت الهجرة فتوارثوا بالأرحام حيث ما كانوا وصار ذلك منسوخا بقوله عز وجل وأولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله قلت وعندى ان هذه الاية غير منسوخة إن كان المراد به الميراث ايضا فانه متى أمكن الجمع بين الآيتين لا يجوز القول بنسخ أحدهما ومعنى قول ابن عباس كان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ذوى الأرحام ان ذوى الأرحام الكفار

التفسير المظهري · الجزء ٤ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٤ · ص ١٢١