قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله رواه احمد والترمذي وابن ماجة والحاكم والبغوي بسند صحيح عن شداد بن أوس وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه حال من الضمير فى يقولون يعنى يرجون المغفرة مصرين على الذنب عامدين الى مثله غير تائبين قال السدى كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا الا ارتشى فى الحكم فيقال له مالك ترتشى فيقول سيغفر لى فيطعن فيه الآخرون فاذا مات او نزع وجعل مكانه رجل ممن يطعن عليه يرتشى ايضا فيقول الله تعالى وان يأتهم يعنى الآخرين منهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب اى أخذ عليهم العهد فى التورية أن لا يقولوا على الله إلا الحق وهذا غير الحق لانه ليس فى التورية ميعاد المغفرة مع الإصرار ودرسوا ما فيه عطف على الم يوخذ من حيث المعنى فانه تقريرا وعلى ورثوا ودرس الكتاب قراءته وتدبره مرة بعد اخرى يعنى يعلمون ما يعملون وهم ذاكرون انه معصية والدار الآخرة خير للذين يتقون الله تعالى ويؤمنون بالنبي صلى الله عليه واله وسلم مما يأخذون من حطام الدنيا أفلا تعقلون عطف على محذوف تقديره أيختارون الشر ويتركون الخير فلا يعقلون يعنى فليس لهم عقل فان مقتضى العقل اختيار الخير على الشر بل اختيار أخير الخيرين وهم يستبدلون الأدنى المؤدى الى العذاب بالنعيم المخلد قرأ نافع وابن عامر وحفص ويعقوب بالتاء على الخطاب والباقون بالياء على الغيبة.
والذين يمسكون قرأ ابو بكر مخففا من الافعال والباقون بالتشديد من التفعيل وقرأ ابى بن كعب والذين تمسكوا بالكتاب على صيغة الماضي لما عطف عليه وأقاموا الصلاة قال مجاهدهم المؤمنون من اهل الكتب عبد الله بن سلام وأصحابه تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى عليه السلام فلم يحرفوه ولم يكتموه ولم يتخذوه ماكلة بل عملوا بما فيه حتى أمنوا بمحمد صلى الله عليه واله وسلم وقال عطاءهم امة محمد صلى الله عليه واله وسلم والذين يمسكون عطف على الذين يتقون وقوله أفلا يعقلون اعتراض او مبتدأ خبره إنا لا نضيع أجر المصلحين على تقدير منهم او وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على ان الإصلاح كالمانع من التضييع.
وإذ نتقنا الجبل متعلق باذكر واصل النتق الجذب والمعنى قلعناه ورفعناه فوقهم اى فوق بنى إسرائيل حين أبوا ان يقبلوا احكام التورية لثقلها فرفع الله عليهم الجبل كأنه ظلة سقيفة وهى كل ما اظلك وظنوا اى أيقنوا