تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بدلنا مكان السيئة اى البأساء والضراء الحسنة السعة والا من والخصب استدراجا وابتلاء لهم بالأمرين حتى عفوا اى كثروا عددا ومالا يقال عفت النبات إذا كثرت ومنه إعفاء اللحية وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء اى هكذا كانت عادة الدهر قديما يعاقب فى الناس بين الضراء والسراء ونسوا خالق الأرض والسماء ومنشئ النعمة والبلاء فأخذناهم بغتة فجأة وهم لا يشعرون بنزول العذاب.

ولو أن أهل القرى اللام للعهد الخارجي يعنى اهل القرى التي أرسلنا فيها الأنبياء آمنوا بالأنبياء واتقوا عذاب الله بالطاعة وترك المعاصي لفتحنا قرأ ابن عامر بالتشديد للتكثير والباقون بالتخفيف عليهم بركات من السماء والأرض اى لو سعنا عليهم الخير من كل جانب وداومناه لهم وقيل بركات السماء المطر وبركات الأرض النبات والزرع واصل البركة الزيادة والمواظبة على شىء ولكن كذبوا الرسل فأخذناهم بالعقوبة بما كانوا يكسبون من الكفر والمعاصي.

أفأمن أهل القرى عطف على قوله فاخذناهم بغتة وهم لا يشعرون وما بينهما اعتراض والمعنى ابعد ما أخذنا اهل القرى من الكافرين السابقين أمن اهل القرى من الكافرين بنبوة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه واله وسلم يعنى اهل مكة وما حولها أن يأتيهم بأسنا عذابنا بياتا اى تبيتا او وقت بيات يعنى ليلا او مبيتا او مبيتين وهو فى الأصل بمعنى البيتوتة ويجئ بمعنى التبيت كالسلام بمعنى التسليم وهم نائمون غافلون عنه حال من ضمير هم البارز او المستتر فى بياتا.

أوأمن قرأ نافع وابن عامر او بسكون الواو على الترديد والباقون بفتح الواو على ان الهمزة للاستفهام للتوبيخ والواو للعطف والجمع أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى اى نهارا وقت الضحى وقت انبساط الشمس وهم يلعبون اى غافلون مشتغلون بما لا ينفعهم.

أفأمنوا تقريره لقوله أفأمن اهل القرى مكر الله اى استدراجه إياهم بما أنعم عليهم فى الدنيا الى حين ثم أخذهم من حيث لا يحتسبون بالعذاب بغتة كما فعل بأشياعهم من قبل فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم بالكفر والمعاصي وتركوا النظر والاعتبار.

أولم يهد قرأ قتادة ويعقوب نهد بالنون على التكلم والتعظيم والباقون بالياء على الغيبة والهمزة

التفسير المظهري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٣ · ص ٣٨٧