معنى الاشارة على تقدير كون ناقة الله خبرا وعلى التقدير الثاني لكم عامل فيه فذروها يعنى الناقة تأكل في أرض الله العشب «1» ولا تمسوها بسوء نهى عن المس الذي هو مقدمة الاصابة بالسوء الجامع لانواع الأذى مبالغة فى النهى وازاحة للعذر فيأخذكم عذاب أليم جواب للنهى.
واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم اسكنكم الله تعالى في الأرض ارض حجر تتخذون من سهولها اى تبنون فى سهول الأرض او سهولة الأرض بما تعملون منها كاللبن والاجر قصورا وتنحتون الجبال اى تثقبون فى الجبال وتجعلونها بيوتا كانوا يسكنون فى الصيف فى بيوت الطين وفى الشتاء فى بيوت الجبال المنقورة فانتصاب بيوتا على المفعولية لتضمين تنحتون معنى تجعلون وجاز ان يكون منصوبا على الحال المقدرة كما فى قوله خطت هذا الثوب قميصا فان الجبل لا يكون بيتا حال التحت ولا الثوب قميصا حال الخياطة فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا العثو أشد الفساد في الأرض مفسدين قال الملأ قرأ ابن عامر وقال الملأ بالواو والباقون بلا واو.
الذين استكبروا من قومه يعنى الاشراف والقادة الذين يتعظمون عن الايمان بصالح عليه السلام للذين استضعفوا يعنى الاتباع الذين استضعفوهم لمن آمن منهم بدل من الذين استضعفوا بدل الكل ان كان الضمير لقومه وبدل البعض ان كان للذين أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوه استهزاء قالوا يعنى المؤمنين المستضعفين إنا بما أرسل به مؤمنون عدلوا عن قولهم نعم للاشعار بان كونه مرسلا ليس مما يشك فيه عاقل او يخفى على ذى راى.
قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون على المقابلة ووضعوا أمنتم به موضع أرسل به ردا لما جعلوا معلوما مسلما.
فعقروا الناقة اى نحروها قال الأزهري العقر هو قطع عرقوب «2» البعير ثم جعل النحر عقرا لان الناد من البعير يعقر ثم ينحر وفى القاموس العقر الجرح واثر فى قوائم الفرس والإبل وفى الصحاح عقر الدار والحوض أصلها ومنه عقرت النخل قطعته من أصلها وعقرت البعير نحرته أسند العقر الى جميعهم وان كان العاقر قذار بن سالف لانه كان برضاهم وقد كان قذار احمر ازرق قصيرا كما كان