كما ان إبليس كان يعمل بعمل اهل السعادة ثم صار الى الشقاوة ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إليها وان عمل بعمل اهل الشقاوة كما ان السحرة كانوا يعملون بعمل اهل الشقاوة فصاروا الى السعادة عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان العبد ليعمل عمل اهل النار وانه من اهل الجنة ويعمل عمل اهل الجنة وانه من اهل النار وانما الأعمال بالخواتيم متفق عليه ويناسب هذا التأويل اخر الاية حيث قال.
فريقا منكم هدى اى أراد بعلمه القديم هدايتهم فوفقهم الايمان والأعمال الصالحة وفريقا حق عليهم الضلالة بمقتضى القضاء السابق وانتصابه بفعل يفسره ما بعده اى أضل فريقا حق عليهم الضلالة إنهم اى الفريق الثاني اتخذوا الشياطين اى الكفار من الجن والانس أولياء أنصارا من دون الله اى غيره ويحسبون أنهم مهتدون فيه دليل على ان الجهل ليس بعذر وان الكافر المخطى والمعاند سواء فى استحقاق الذم والله اعلم روى مسلم عن ابن عباس قال كانت امرأة تطوف بالبيت فى الجاهلية وهى عريانة وعلى فرجها خرقة وهى تقول اليوم يبدوا بعضه او كله. وما بدأ منه فلا أحله. فنزلت.
يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ونزلت قل من حرم زينة الله الآيتين والمراد بالزينة ما يوارى العورة من الثياب بإجماع اهل التفسير قال مجاهد ما يوارى عورتك ولو عباءة وكذا قال الكلبي وروى البيهقي فى هذه الاية عن ابن عباس ان المراد بها الثياب والمراد بالمسجد قيل موضع السجود ولذا قيل معناه خذوا ثوبكم عند كل مسجد لطواف او صلوة وعلى هذا قال ابن الهمام الاية نزلت فى الطواف تحريما لطواف العريان والعبرة وان كان لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لكن لا بد ان يثبت الحكم فى السبب اولا وبالذات لانه المقصود به قطعا ثم فى غيره على ذلك الوجه والثابت عندنا فى الستر فى الطواف الوجوب يعنى لا على سبيل الاشتراط لصحة الطواف حتى لو طاف عريانا اثم وحكم بسقوطه وفى الصلاة الافتراض يعنى الاشتراط حتى لا تصح بدونه فالاوجه الاستدلال بالإجماع على الافتراض فى الصلاة كما نقله غير واحد من ائمة النقل الى ان حدث بعض المالكية فخالف كالقاضى اسمعيل وهو لا يجوز بعد تقرر الإجماع والحديث عن عائشة يرفعه لا تقبل الله صلوة حائض بخمار رواه ابو داؤد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن خزيمة فى صحيحه رواه ابو داؤد