أحد فانطلق هاربا فى الجنة فعرضت له شجرة من شجر الجنة فحبسته شعره فقال أرسلني فقالت لست بمرسلك فناديه ربه تبارك وتعالى يا آدم اتفر منى قال لا يا رب ولكنى استحييتك وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة يعنى عن الاكل منها وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين اى بين العداوة حيث أقر على نفسه وقال لاقعدن لهم صراطك المستقيم عتاب على مخالفة النهى وتوبيخ على الاغترار بقول العدو وفيه دليل على ان مطلق النهى للتحريم قال محمد بن قيس ناداه ربه يا آدم لم أكلت منها وقد نهيتك قال يا رب أطعمتني حواء قال لحواء لم أطعمته قالت أمرتني الحية قال لحية لم أمرتها قال أمرني إبليس فقال الله تعالى اما أنت يا حواء فكما أدميت الشجرة تدمين كل شهروا ما أنت يا حية فاقطع قوائمك فتمشين على وجهك وسيشدخ راسك من لقيك واما أنت يا إبليس فملعون مدحور.
قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ضررناها بالمعصية والتعريض للاخراج عن الجنة وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين اى الهالكين فيه دليل على ان الصغائر معاقب عليها ان لم تغفر وقالت المعتزلة لا يجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر.
قال اهبطوا قيل الخطاب لادم وحواء لان إبليس هبط قبلهما ولعل إيراد صيغة الجمع لان هبوطهما سبب لهبوط ذريتهما وقيل الخطاب لهما ولابليس كرر له الأمر تبعا ليعلم انهم قرنا ابدا او خبر عما قال لهم متفرقا بعضكم لبعض عدو فى موضع الحال اى متعادين ولكم في الأرض مستقر اى استقرار او موضع استقرار ومتاع اى تمتع إلى حين انقضاء اجالكم.
قال الله تعالى فيها اى فى الأرض تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون للجزاء قرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان منها تخرجون وفى الزخرف كذلك تخرجون بفتح التاء وضم الراء فيهما على البناء للفاعل والباقون بضم التاء وفتح الراء على البناء للمفعول قال البغوي كانت العرب فى الجاهلية تطوف بالبيت عراة يقولون لا نطوف فى ثياب عصينا الله فيها فكان الرجال يطوفون بالنهار والنساء بالليل عراة فنزلت.
يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا وقال قتادة كانت المرأة تطوف وتضع يدها على فرجها وتقول اليوم يبدو بعضه او كله. وما بدا منه لا أحله. فامر الله تعالى بالستر فقال قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم يعنى عوراتكم واحدتها سوء سميت بها لانها يسوء صاحبه انكشافها ومعنى أنزلنا خلقناه لكم بتدبيرات سماوية