تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكما فانزل الله تعالى فى جوابهم

أفغير الله على ارادة القول يعنى قل لهم يا محمد والفاء للعطف على محذوف يعنى أجيب ما تطلبون منى فغير الله أبتغي اى اطلب حكما قاضيا بينى وبينكم يفصل المحق منا من المبطل وغير مفعول ابتغى وحكما حال منه ويحتمل ان يكون عكسه وحكما ابلغ من حاكم ولذلك لا يوصف به غير العادل وهو الذي أنزل إليكم الكتاب القران المعجز المخبر بالمغيبات مطابقا للكتب المنزلة السابقة مفصلا مبينا فيه الحق والباطل بحيث ينفى اللبس حال من الكتاب والجملة حال من الله تعالى وفيه تنبيه على ان القران باعجازه وتقريره مغن عن سائر الآيات والذين آتيناهم الكتاب يعنى اليهود يعلمون أنه اى القران منزل قرأ ابن عامر وحفص بالتشديد من التفعيل والباقون بالتخفيف من الافعال من ربك بالحق تأكيد لدلالة الاعجاز لان اهل الكتاب يعلمون بالقران كونه محقا لاجل مطابقة كتبهم مع كون النبي صلى الله عليه وسلم اميا لم يدارس كتبهم ولم يجالس علمائهم وانما أسند العلم الى جميعهم لان بعضهم يعلمون وبقيتهم متمكنون منه بأدنى تأمل او بالرجوع الى علمائهم فلا تكونن ايها السامع من الممترين الشاكين فى انه من عند الله تعالى

وتمت كلمة ربك قرأ الكوفيون ويعقوب كلمة بالتوحيد على الجنس والباقون كلمات على الجمع وأراد به اخباره ووعده ووعيده وامره ونهيه الواردة فى القران يعنى بلغت الغاية صدقا فى الاخبار والوعد والوعيد وعدلا فى الاحكام كذا قال قتادة ومقاتل منصوبان على التميز او الحال لا مبدل لكلماته يعنى لا أجد يبدل شيئا منها قال ابن عباس لاراد لقضائه ولا مغير لحكمه او المعنى لا نبى ولا كتاب بعد القران ينسخها ويبدل أحكامها وهو السميع لما يقولون العليم بما يضمرون فلا يمهلهم

وإن تطع أكثر من في الأرض يعنى الكفار فانهم كانوا اكثر من المؤمنين يضلوك عن سبيل الله عن الطريق الموصل اليه تعالى يعنى الدين الإسلام إن يتبعون اى اكثر اهل الأرض إلا الظن يعنى جهالاتهم وآرائهم فى تحليل الميتة وتحريم البحائر ونحوها مما يقولون وإن هم إلا يخرصون اى يقولون ما يقولون بالظن والتخمين بلا علم حاصل بدليل صحيح

إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين يعنى يعلم بالفريقين فيجازى كلا

التفسير المظهري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٣ · ص ٢٨٠