العذاب عنكم استفهام انكار فيه تبكيت لهم إن كنتم صادقين ان الأصنام الهة فادعوها وليس الأمر كذلك.
بل إياه يعنى الله تعالى تدعون قدم المفعول للحصر يعنى لا تدعون فى الشدائد الا الله سبحانه لا غير فيكشف ما تدعون إليه اى ما تدعونه الى كشفه إن شاء كشفه ذلك فى الدنيا دون الاخرة وتنسون ما تشركون ع يعنى تتركون الهتكم فى ذلك الوقت لما تقرر فى العقول ان القادر على كشف الضر هو الله تعالى لا غير.
ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك من زائدة فكذبوهم فأخذناهم بالبأساء بالشدة والفقر والضراء المرض والآفات لعلهم يتضرعون اى يتوبون بالتضرع والخشوع عن ذنوبهم التضرع السؤال بالتذلل.
فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا يعنى فلم يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا وانما عدل عن نفى التضرع الى صيغة التنديم ليفيد ان ترك التضرع منهم لم تكن من عذر بل كان مع قيام ما يدعوهم اليه ولكن قست قلوبهم فلم ينتبهوا بما ابتلوا به وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فاستحسنوا سيئات أعمالهم استدراك على المعنى وبيان للصارف لهم عن التضرع وانه لا مانع لهم الا قساوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم بتزيين الشيطان.
فلما نسوا تركوا ما ذكروا به ما وعظوا وأمروا به ولم ينتبهوا بالبأساء والضراء ولم يتضرعوا فتحنا قرأ ابن عامر هاهنا وفى الأعراف والقمر وفتحت فى الأنبياء بتشديد التاء فى الاربعة من التفعيل للتكثير وقرأ ابو جعفر فى كل القران بالتشديد والباقون بالتخفيف فى الكل عليهم أبواب كل شيء من انواع النعم استدراجا ومكرا بهم عن عقبة بن عامر مرفوعا إذا رايت يعطى العبد فى الدنيا وهو مقيم على معاصيه ما يجب فانما هو استدراج ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نسوا ما ذكروا به الاية والتي بعدها حتى إذا فرحوا بما أوتوا فرح بطر اى بطروا ولم يتوجهوا الى المنعم شكرا كما لم يتضرعوا اليه فى الضراء وقام عليهم حجة بامتخانهم بالسراء والضراء ولم يبق بهم معذرة أخذناهم بغتة أخذا فجاة اعجب ما كانت الدنيا لهم فإذا هم مبلسون آيسون من كل خير.
فقطع دابر القوم الذين ظلموا فى القاموس الدابر التابع واخر كل شىء