الشيطان ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم الاية لا ينفعهم صدقهم وكذا لا ينفعهم كذبهم بل لو كذبوا وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين يختم على أفواههم ونطقت جوارحهم فافتضحوا قيل أراد بالصادقين النبيين وقال الكلبي ينفع المؤمنين ايمانهم وقال عطاء يوم من ايام الدنيا لان الاخرة دار جزاء لا دار عمل ثم بين الله نفعهم وثوابهم فقال لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه لاجل المحبة من الجانبين كذا قالت الصوفية وقال العامة رضى الله عنهم بالسعي المشكور ورضوا عنه بالجزاء الموفور ذلك الفوز العظيم لانه باق بخلاف الفوز فى الدنيا ثم عظم الله نفسه ونبه على كذب النصارى وبطلان دعويهم فى عيسى وامه فقال.
لله ملك السماوات والأرض وما فيهن لم يقل من فيهن تغليبا للعقلاء وقال ما فيهن اتباعا لهم غير العقلاء تنبيها لغاية قصورهم عن مرتبة الالوهية بسبب مجالستهم لغير العقلاء فى الإمكان والقصور فى العلم والارادة ونحو ذلك بل الصفات الكاملة فى الممكن بمنزلة العدم قال الله تعالى انك ميت وانهم ميتون يعنى فى حد ذواتكم ولان كلمة ما تطلق على الأجناس كلها فهى اولى لارادة العموم وهو على كل شيء قدير من المنع والإعطاء والإيجاد والافناء.
تمت سورة المائدة وعمت الفائدة ونرجوا العائدة إنشاء الله تعالى فى السادس عشر من ذى القعدة سنة الف ومائة وثمان وتسعين.