وفى لفظ لابى داؤد ما من قوم يعمل فيهم المعاصي وهم يقدرون على ان يغيروا فلم يغيروا او شك ان يعمهم الله العذاب وجاز ان يكون المعنى لا ينتهون عن منكر بل يصرون عليه من قولهم تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع منه لبئس ما كانوا يفعلون تعجب من سوء فعلهم مؤكد بالقسم ذمهم عن عبد الرحمن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيمن قبلكم من بنى إسرائيل إذا عمل العامل منهم الخطية نهاه الناهي تعذيرا فاذا كانوا من الغد جالسه وأكله وشاربه كانه لم يره على الخطيئة بالأمس فلما راى الله تبارك وتعالى ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم على بعض وجعل منهم القردة والخنازير ولعنهم على لسان داؤد وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون والذي نفسى بيده لتامرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتاخذن على يد السفيه ولتاطرن على الحق اطرا او ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم رواه البغوي ورواه الترمذي وابو داؤد من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا.
ترى كثيرا منهم يعنى من اليهود كعب بن الأشرف وأصحابه يتولون اى يوالون الذين كفروا يعنى مشركى مكة حين خرجوا إليهم يستجيشون على النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس ومجاهد والحسن فى منهم ضمير للمنافقين فانهم كانوا يتولون اليهود لبئس اى شيئا ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ان مع صلته مخصوص بالذم والمراد بالسخط موجب سخط الله وعذابه المخلد او المخصوص محذوف وهذا علة الذم اى لبئس شيئا قدمت لهم أنفسهم ذلك لان ذلك يوجب السخط والخلود فى العذاب.
ولو كانوا هؤلاء اليهود او المنافقون يؤمنون بالله والنبي يعنى نبيهم وان كانت الاية فى المنافقين فالمراد به نبينا صلى الله عليه وسلم وما أنزل إليه من التورية او القران ما اتخذوهم يعنى ما اتخذ اليهود كفار مكة على بغض النبي صلى الله عليه وسلم او المنافقون اليهود أولياء إذ الايمان بالأنبياء والكتب السماوية يمنع ذلك ولكن كثيرا منهم فاسقون خارجون عن امتثال امر الله سبحانه.
لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود اخرج ابو الشيخ وابن مردويه عن ابى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا يهودى بمسلم