انه عبد الله ورسوله فيقال له انظر الى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيريهما جميعا واما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول فى هذا الرجل فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين متفق عليه وعن عائشة قالت ما رايت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلوة الا تعوذ بالله من عذاب القبر متفق عليه وعن عثمان انه كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فقيل له تذكر الجنة فلا تبكى وتبكى من هذا فقال ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ان القبر أول منزلة من منازل الاخرة فان نجا منه فما بعده أيسر منه وان لم ينج منه فما بعده أشد منه قال وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رايت نظرا قط الا والقبر اقطع منه رواه الترمذي ابن ماجة وعن ابى سعيد قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلط على الكافر فى قبره تسعة وتسعين تنينا تنهسه وتلدغه حتى تقوم الساعة ولو ان تنينا منها نفخ فى الأرض ما أنبتت خضراء رواه الدارمي وروى الترمذي نحوه وقال سبعون بدل تسعة وتسعون وتنكير نارا للتعظيم او لان المراد نوع من النيران غير نار جهنم وجملة اغرقوا مع ما عطف عليه استيناف كانه فى جواب ما فعل لهم إذا شتكى نوح الى الله عصيانهم فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا اى لا يجد أحد منهم أحدا ينصرهم فان مقابلة الجمع بالجمع يقتضى انقسام الآحاد على الآحاد وأحد نكرة فى حيز النفي يعم والجملة تعريض لهم باتخاذ الهة من دون الله لا يقدر على نصرهم.
وقال نوح عطف على قال نوح رب انهم عصونى رب لا تذر على الأرض اى ارض قومه واللام للعهد من الكافرين ديارا أحدا يسكن دارا وهو نكرة فى حيز النفي فيعم فيقال أصله ديوار ادغم الياء بالواو بعد قلبه ياء على طريقة سيد لافعال والا فكان دوارا.
إنك إن تذرهم تعليل للدعاء عليهم يضلوا اى يريدوا إضلال عبادك المؤمنين ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا قال محمد بن كعب ومقاتل والربيع انما قال نوح هذا الدعاء على قومه حين اخرج كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم ويئس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة وقيل تسعين سنة فاخبر الله نوحا ان هم لا يومنون ولا يلدون مؤمنا ولم يكن فيهم صبى وقت العذاب لان الله تعالى قال وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ولا يوجد التكذيب من الأطفال وبهذا يستدل على ان الطوفان لم يستغرق الأرض كلها بل قومه فقط كيلا يلزم التعذيب من غير تكذيب.
رب اغفر لي ولوالدي كان اسم أبيه ملك بن منو شلخ واسم امه سمجار بنت أنوش وكانا مؤمنين ولمن دخل بيتي قرأ بفتح الياء حفص وهشام والباقون بالإسكان اى منزلى وقال الضحاك مسجدى وقيل سفينتى مؤمنا قيل خرج بهذا إبليس فانه كان دخل فى سفينة وللمؤمنين والمؤمنات ط الى يوم القيامة ولا تزد الظالمين اى الكافرين إلا تبارا ع اى هلاكا واستجاب الله تعالى دعاءه.