لابتداء ذلك الوقت وقوله تعالى فهو فى عيشة راضية الى آخره وقوله تعالى خذوه فغلوه الى آخره كلاهما بيان للانتهاء به.
وحملت اى رفعت الأرض والجبال من أماكنها فدكتا اى الأرض والجبال دكة واحدة الدك الدق والهدم كذا فى القاموس وقال الجوهري أصله الكسر كذا ذكر البغوي وقال الجوهري ايضا الدك الأرض اللينة السهلة قوله تعالى دكت الجبال دكا اى جعلت بمنزلة الأرض اللينة والحاصل ان الأرض جعلنا مستوية دفعة واحدة لا ترى فيها عوجا ولا امتا واخرج البيهقي عن ابى بن كعب فى قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة قال يصيران غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين وذلك وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة وجزاء الشرط محذوف اى إذا نفخ فى الصور وحملت الأرض انقضت الدنيا وحقت الحاقة.
فيومئذ ظرف لما بعده بدل من إذا نفخ وقعت الواقعة اى الساعة المنتظرة التي وجب وقوعها بالكتاب والسنة او المعنى وقعت الأمور الواقعة الواجبة الوقوع من الحسنات والجزاء.
وانشقت السماء عطف على وقعت فهي اى السماء يومئذ ظرف لما بعده واهية ضعيفة مسترخية ليست على الشدة والقوة التي كانت عليها قال الفراء وهيها تشققها وفى القاموس الوهي الشق فى الشيء يقال وهى إذا انشق واسترخى رباطها.
والملك اى الجنس المتعارف بالملك على أرجائها اى جوانب السماء وأطرافها التي بقيت بعد الانشقاق ويحمل عرش ربك اضافة العرش الى الله تعالى لتعظيمه ولاختصاصه بتجلى مخصوصة فوقهم الضمير يعود الى الثمانية لتقدمها فى المرتبة او الى الملائكة الذين هم على ارجاء السماء يومئذ ثمانية اى ثمانية أفلاك روى ابو داود والترمذي عن العباس بن عبد المطلب زعم انه كان جالسا فى البطحاء فى عصابة ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فيهم فمرت سحابة فنظروا إليها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تسمون هذه قالوا السحاب قال والمزن قالوا والمزن قال والعنان قالوا والعنان قال هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض قالوا لا ندرى قال ان بعد ما بينهما اما واحدة او اثنان او ثلث وسبعون سنة والسماء التي فوقها كذلك حتى عد سبع سموات ثم فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء الى السماء ثم فوق ذلك ثمانية او عال بين