تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الراغبون يعنى ان التنافس لا يليق على الامتعة الدنيوية لبخستها وقلتها ونفادها بل على النعم الاخروية فان قيل التنافس من الرذائل فكيف يكون مرغوبا فيه قلت انما هو من الرذائل إذا كان متعلقا بالأمور الدنيوية لانها غير مرضية لله تعالى ولانها يستلزم الإضرار بغيره إذا لامتعة الدنيوية فافدة قليلة إذا اختار لنفسه فات عن غيره بخلاف النعم الاخروية فانها مرضية لله تعالى ولا ينفد فايثارها لنفسه لا يضر بغيره.

ومزاجه اى يمزج به الرحيق من تسنيم قال البغوي شراب ينصب عليهم من علو فى غرفهم ومنازلهم قلت الظاهر انها تنصب من فوق العرش فان العرش بمنزلة السقف للجنة وقيل يجرى فى الهواء متسنما فينصب فى أواني اهل الجنة على قدر ملئها فاذا امتلئت امسك وهذا معنى قول قتادة واصل الكلمة من العلو يقال للشئ المرتفع سنام ومنه سنام البعير قال الضحاك هو شراب اسمه تسنيم وهو من اشرف اشربة الجنة قال ابن مسعود وابن عباس هو خالص للمقربين يشربونها صرفا ويمزج لساير اهل الجنة ثم فسره بقوله.

عينا منصوب على المدح او بتقدير اعنى او حال من تسنيم يشرب بها اى منها او بتضمين يلتذ صفة لعينا المقربون ط اى اصحاب كمالات النبوة بالاصالة او بالوراثة وهم الصديقون قال البغوي روى يوسف بن مهران عن ابن عباس انه سئل عن قوله من تسنيم قال هذا مما قال الله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين.

إن الذين أجرموا يعنى كفار قريش ابو جهل والوليد بن مغيرة والعاص بن وائل وأصحابهم من مشركى مكة كانوا من الذين آمنوا عمار وصهيب وخباب وبلال وأصحابهم من فقراء المؤمنين يضحكون استهزاء بهم.

وإذا مروا

اى المؤمنون بهم

اى بالكفار يتغامزون

اى الكفار يشيرون إليهم بالجفن والحواجب استهزاء والجملة الشرطية معطوفة على يضحكون خبر لكانوا وكذا الشرطيتين الأخريين.

وإذا انقلبوا اى الكفار إلى أهلهم انقلبوا فكهين معجبين ملتذين بالسخرية منهم قرأ حفص فكهين بغير الف والباقون بالألف فاكهين.

وإذا رأوهم يعنى الكفار المؤمنين قالوا إن هؤلاء لضالون اى خدعهم محمد فضلوا عن دين ابائهم وتركوا اللذات لما يرجون فى الاخرة من الكرامات فقد تركوا الحقيقة بالخيال.

وما أرسلوا اى الكفار عليهم

التفسير المظهري · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ١٠ · ص ٢٢٦