مرفوعا- وحديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. رواه الشيخان واحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن انس- وحديث لا يبلغ العبد حقيقة الايمان- حتى يحزن من لسانه- رواه الطبراني وصححه- قال البغوي ويجوز ان يكون الواو مضمرة اى ومن أمن بعدك- وعمل صالحا على حسب امر الله تعالى فلهم أجرهم عند ربهم الذي وعد لهم يعنى الجنة لجميع المؤمنين ومراتب القرب والتسنيم وعينا يشرب بها المقربون الكاملين ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62) حين يخاف الكفار من العقاب ويحزن المقصرون على تضيع العمر وتفويت الدرجات ومن مبتدأ خبره فلهم أجرهم والجملة خبر ان- او بدل من اسم ان وخبره فلهم أجرهم- والفاء لتضمن المسند اليه معنى الشرط ومنع سيبويه دخولها في خبر ان- ورد بقوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم.
وإذ أخذنا ميثاقكم باتباع موسى والعمل بالتورية ورفعنا فوقكم الطور وهو الجبل بالسريانية- قال البغوي وذلك ان الله تعالى انزل التورية على موسى عليه السلام فامر موسى قومه ان يقبلوها ويعملو باحكامها فابوا ان يقبلوها للاصار والاغلال التي فيها وكانت شريعة ثقيلة فامر الله تعالى جبرئيل فقلع جبلا على قدر عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ فرفعه فوق رءوسهم مقدار قامة الرجل كالظلة وقال لهم ان لم تقبلوا التورية أرسلت هذا الجيل عليكم- كذا اخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس وقال عطاء عن ابن عباس رفع الله فوق رءوسهم الطور وبعث نارا من قبل وجوههم وأتاهم البحر الملح من خلقهم انتهى- وقلنا لهم خذوا ما آتيناكم من التورية بقوة بجد واجتهاد واذكروا وادرسوا ما فيه لعلكم تتقون (63) لكى تتقوا المعاصي- او رجاء منكم ان تكونوا متقين- او لكى تتقوا من الهلاك في الدنيا والعذاب في الاخرة- فلما راوا ان لا مهرب قبلوا وسجدوا وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود- فصارت سنة في اليهود يسجدون على انصاف وجوههم ويقولون بهذا السجود رفع العذاب عنا.
ثم توليتم أعرضتم عن الوفاء بالميثاق من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته، يعنى بالامهال وتأخير العذاب- ويمكن ان يراد لولا فضل الله عليكم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم حيث جعله رحمة للعالمين