كان من لفظه حيث وقع والباقون يدغمونها من بعده اى موسى يعنى بعد ذهابه وأنتم ظالمون (51) ضارون أنفسكم واضعون العبادة في غير موضعه.
ثم عفونا عنكم حين تبتم- والعفو محو الجريمة من عفا إذا درس- من بعد ذلك الاتخاذ لعلكم تشكرون (52) لكى تشكرون- قيل الشكر هو الطاعة ويكون بالقلب واللسان والجوارح قال الحسن- شكر النعمة ذكرها- وقال سيد الطائفة جنيد شكر النعمة صرفها في رضاء المنعم- وقيل حقيقة الشكر العجز عن الشكر- قال البغوي حكى عن موسى قال- الهى أنعمت على النعم السوابغ وأمرتني بالشكر وانما شكرى إياك نعمة منك- قال الله تعالى يا موسى تعلمت العلم الذي لا يفوقه علم حسبى من عبدى ان يعلم ان ما به من نعمة فهو منى- وقال داود سبحان من جعل اعتراف العبد بالعجز عن شكره شكرا كما جعل اعترافه بالعجز عن معرفته معرفة.
وإذ آتينا موسى الكتاب يعنى التورية. والفرقان قيل هى التورية ذكرها باسمين وقال الكسائي الفرقان نعت الكتاب والواو زائدة يعنى الفارق بين الحق والباطل وقيل أراد بالفرقان المعجزات الفارقة بين المحق والمبطل- او الشريعة الفارقة بين الحلال والحرام لعلكم تهتدون (53) بتدبر الكتاب-.
وإذ قال موسى لقومه الذين عبدوا العجل يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم أضررتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا فارجعوا إلى بارئكم اى من خلقكم بريا من التفاوت وميز بعضكم عن بعض بصور وهيات مختلفة- واصل التركيب لخلوص الشيء من غيره اما على سبيل التقضي نحو برىء المريض والمديون او الإنشاء نحو برا لله آدم من الطين قرا ابو عمرو بارئكم في الحرفين ويأمركم- ويأمرهم- وينصركم- ويشعركم باختلاس حركة الاعراب وقيل بالإسكان فيصير الهمزة ياء «1» على مذهبه وقرا الباقون بتمام الحركة وامال الكسائي بارئكم بالحرفين والبارئ المصور- وسارعوا- ويسارعون ويسارع حيث وقع والجار في الموضعين وجبرين في الموضعين والجوار في الشورى والرحمن وكورت ومن انصارى الى الله في المكانين وكمشكوة في النور وقرا ورش الجار والجبارين بين بين- فاقتلوا أنفسكم اى ليقتل البريء منكم المجرم تماما لتوبتكم- ويجوز ان يكون الفاء لتفسير التوبة يعنى فاقتلوا أنفسكم هذه توبتكم