هذا الحديث لان الاية تقتضى وجوب الوصية والحديث يقتضى وجوب نفقتها من تركة زوجها من غير وصية ولعله مات بعد نزول الاية واوصى بالإنفاق حولا على حسب تلك الاية فعمل النبي صلى الله عليه وسلم كذلك- وايضا هذا الحديث يقتضى نزول هذه الاية بعد قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم وقبل قوله تعالى ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد الاية والله اعلم فإن خرجن يعنى الأزواج قبل الحول من غير إخراج الورثة فلا جناح عليكم ايها الائمة فيما فعلن في أنفسهن من ترك الحداد والتزيين والتزويج من معروف مما لم ينكره الشرع فليس عليكم منعهن قال البغوي الخطاب الى اولياء الميت ولدفع الجناح وجهان أحدهما ما ذكرت وثانيهما لا جناح عليكم في قطع النفقة عنهن إذا خرجن قبل انقضاء الحول قلت هذا التأويل لا يصاعده عبارة النص لانه لو كان كذلك كان ينبغى ان يقال فيما فعلتم يعنى من ترك النفقة ولم يتبع فيما فعلن والله اعلم- وهذه الاية تدل على ان الاعتداد والإحداد الى تمام الحول لم يكن واجبا عليهن وانما يفعلن ذلك على رسم الجاهلية تأسفا على فراق الميت- فاوجب الله تعالى الوصية لهن بالنفقات على سبيل المروة ماد من يتاسفن على فراقه ولم يخرجن من منزله فما انزل الله تعالى في عدة الوفاة اربعة أشهر وعشرا حكم جديد ليس بناسخ لحكم اخر سابق عليه والله اعلم والله عزيز ينتقم من خالف حكمه حكيم (240) يحكم على حسب المروة ورعاية المصالح.
ويجب للمطلقات متاع بالمعروف يعنى على الموسع قدره وعلى المقتر قدره حق ذلك حقا على المتقين (241) عن الشرك- قيل المراد بمتاع في هذه الاية نفقة ايام العدة كما هو المراد فيما سبق من قوله تعالى وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول- بجامع ان المرأة في كلا الصورتين الموت والطلاق محبوسة لحقوق الزوج فيجب الانفاق في ماله وهذا الحكم وهو وجوب الانفاق في عدة الطلاق مجمع عليه ان كان الطلاق رجعيا- واما إذا كان الطلاق بائنا فكذلك الحكم عند ابى حنيفة رحمه الله تعالى لعموم اللفظ في هذه الاية ولقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم- فانه في قراءة ابن مسعود بلفظ اسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم ولحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم