عبد الله بن عمرو- فالله سبحانه لما لم يردان يطهر قلوب الكفار صرفهم عن التفكر في الآيات ولم يخلق فى قلوبهم تأثرا بالايمان واليقين بعد رؤية الآيات والمعجزات وعبر عن ذلك وعن عدم التأثر بالختم- والطبع- والاغفال- والاقساء- والغشاوة مجازا- او مثل قلوبهم ومشاعرهم بأشياء ضرب عليها الحجاب- او يقال ان المراد بالختم ما يخلق الله تعالى من السواد على القلوب باقتراف المعاصي- روى البغوي عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فان تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها وان زاد زادت حتى تعلو قلبه- فذلكم الرين الذي ذكر الله في كتابه كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون- قلت وسواد القلب المذكور هو المعبر فيما مر من الحديث بفساد القلب- حيث قال وإذا فسدت فسدت الجسد وهو ضد صلاح القلب ولما كان حال ذنب المؤمن كذلك فما بال الكافر- وعبر عن احداث هذه الهيئة بالطبع- والاغفال والاقساء ونحوها- والختم في اللغة الكتم- سمى به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه لانه كتم له- والبلوغ آخره سمى به نظرا الى انه اخر فعل يفعل في إحرازه- وعلى سمعهم- اى أسماعهم وحده للامن عن اللبس واعتبار الأصل فانه مصدر في أصله والمصادر لا يجمع- معطوف على قلوبهم لقوله تعالى وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة- ولما كان درك السمع والقلب من جميع الجهات جعل مانعهما من جنس واحد وهو الختم بخلاف البصر فانه مختص بالمقابلة فجعل مانعها الغشاوة المختصة بجهة المقابلة- وعلى أبصارهم غشاوة- جمع بصر وهو ادراك العين وقد يطلق مجازا على القوة الباصرة وعلى العضو وكذا السمع امال ابو عمرو والدوري عن الكسائي كل الف بعده راء مجرور في لام الفعل نحو وعلى أبصارهم وصلا ووقفا وكذا اثارهم- والنار- والغار- وبقنطار- وبدينار- والأبرار- وشبهه وتابعهما ابو الحارث فيما تكررت فيه الراء من ذلك نحو الأشرار- الأبرار- وقرا ورش كل ذلك بين بين وتابعه حمزة فيما كان الراء فيه مكررا وعلى قوله القهار حيث وقع ودار البوار لا غير- وامال ابن ذكوان الى حمارك والحمار في البقرة والجمعة لا غير- والغشاوة ما يشتمل على الشيء فيغطيه مرفوع على انه مبتدأ او فاعل للظرف ولهم عذاب عظيم (7) فى الاخرة والعذاب من أعذب الشيء إذا امسك اى عقابا يمنع الجاني عن المعاودة ثم اتسع فاطلق على كل الم وان لم يكن عقابا مانعا
التفسير المظهري · الجزء ١ · الصفحة ٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
التفسير المظهريج ١ · ص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي