لاجل الدخول في البيت انما هو الباب ليستمتع بمنافع البيت كذلك الموضوع للخوض والتفكر في الحقائق وجوه منافعها والاستدلال على صانعها دون افعال النفس فيما لا يجد به من مسائل الهيئة ولكن البر من اتقى قد مر وجه الحمل واختلاف القراء فيما سبق وأتوا البيوت فى حالة الإحرام من أبوابها واتقوا الله فيما حرم عليكم لعلكم تفلحون (189) لكى تفوزوا بالبر اخرج الواحدي عن ابى صالح عن ابن عباس لما صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية ثم صالحه المشركون على ان يرجع عامه «1» ويأتى القابل- فلما كان العام القابل تجهز هو وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا ان لا يفىء قريش بذلك وان يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام فانزل الله تعالى.
وقاتلوا في سبيل الله فى طاعة الله الذين يقاتلونكم يعنى الذين يتوقع منهم القتال ولا تعتدوا بقتل النساء والصبيان والشيوخ الكبار والرهبان ومن القى إليكم السلم- عن بريدة رضى الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا قال اغزوا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا امراة ولا وليدا ولا شيخا كبيرا- رواه البغوي وروى مسلم في حديث طويل وفيه ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا- وعن عبد الله بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان- متفق عليه وعن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انطلقوا بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امراة ولا تغلوا وضموا غنائكم وأصلحوا وأحسنوا ان الله يحب المحسنين- رواه ابو داود فعلى هذا التأويل الاية محكمة غير منسوخة وهو قول ابن عباس ومجاهد- وقيل كان في ابتداء الإسلام امر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالكف عن قتل المشركين ثم لما هاجر الى المدينة امره بقتال من قاتلهم منهم بهذه الاية قال الربيع هذه اول اية نزلت في القتال ثم امر بقتال المشركين كافة قاتلوا او لم يقاتلوا بقوله تعالى وقاتلوا المشركين كافة- فحينئذ معنى قوله تعالى ولا تعتدوا اى لا تبدوهم بالقتال إن الله لا يحب المعتدين (190) اى لا يريد بهم الخير.
واقتلوهم حيث ثقفتموهم قال مقاتل بن حبان هذه الاية منسوخة