تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى الاعتكاف حدود الله اى ما منع الله عنها واصل الحد المنع فلا تقربوها نهى عن اقترابها فضلا ان يتخطى عنها مبالغة في المنع وقد مر في أوائل السورة قوله صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشتبهات استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في المشتبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك ان يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله في ارضه محارمه- متفق عليه ولاجل حرمة الاقتراب بالمحرم الحق الائمة دواعى الجماع من اللمس بشهوة ونحوها بالجماع فقالوا بحرمتها في الصوم والاعتكاف وان انزل باللمس او القبلة فسد الصوم والاعتكاف والله اعلم- كذلك اى كما بينا تلك الاحكام يبين الله سائر آياته للناس لعلهم يتقون (187) اى لكى يتقوا مخالفة الأوامر والنواهي- فيتقون من النار.

ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل كالدعوى الزور والشهادة بالزور او الحلف بعد إنكار الحق او الغصب والنهب والسرقة والخيانة او القمار واجرة المغني ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسب التيس والعقود الفاسدة او الرشوة وغير ذلك من الوجوه التى لا يبيحه الشرع- وبين منصوب على الظرف او الحال من الأموال والاية بنزلت في امر القيس بن عابس الكندي ادعى عليه ربيعة بن عبدان الحضرمي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا انه غلبنى عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمى ألك بينة قال لا قال فلك يمينه فانطلق يحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم- اما ان حلف على ماله ليأكل ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض- كذا اخرج ابن ابى حاتم عن سعيد بن جبير وتدلوا بها إلى الحكام عطف على المنهي- او نصب بإضمار أن اى ولا تلقوا حكومتها الى الحكام- قال مجاهد يعنى لا تخاصم وأنت ظالم وقال ابن عباس هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه بينة فيجحد المال ويخاصم به الى الحاكم ليحلف كاذبا- وقال الكلبي هو ان يقيم الشهادة الزور- قلت واللفظ يعم ذلك كله لتأكلوا بالتحاكم فريقا طائفة من أموال الناس بالإثم اى بما يوجب الإثم كالشهادة الزور واليمين الكاذبة او متلبسين «1» بالإثم وأنتم تعلمون (188) انكم مبطلون بخلاف الحكام فانهم لا يعلمون بحقيقة الحال

التفسير المظهري · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ١ · ص ٢٠٩