تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يزيد بن البراء عن أبيه عن جده وفي اسناده بعض من يجهل- فمن عفي له من أخيه شيء قال صاحب القاموس العفو الصفح وترك عقوبة المستحق عفى عنه ذنبه وعفى له ذنبه ومن هذه العبارة يستفادان العفو يتعدى الى الذنب بنفسه والى الجاني بعن واللام وعلى هذا من مبتدأ اما شرطية او موصولة والمراد به القاتل- ومن في من أخيه اما للابتداء والظرف لغو والمراد بالأخ ولى المقتول- واما للتبعيض يعنى من دم أخيه بحذف المضاف والمراد بالأخ المقتول والظرف مستقر وقع حالا مقدما- وشىء مفعول به للعفو أسند اليه الفعل والمراد به الجناية- والمعنى من عفى له من القاتلين شىء من الجناية كائنة من دم أخيه- او عفى له من ولى المقتول شىء من الجناية فاتباع بالمعروف- وقال البيضاوي عفا لازم وما قيل انه بمعنى ترك وشىء مفعول به ضعيف إذ لم يثبت عفا الشيء بمعنى تركه بل اعفى عنه ويتعدى بعن الى الجاني والى الذنب قال الله تعالى عفا الله عنك- وعفا عنها فاذا عدى به الى الذنب عدى الى الجاني باللام وعليه ما في الاية كانه قيل من عفى له عن جنايته من جهة أخيه يعنى ولى الدم شىء من العفو فهو مسند الى المصدر وحينئذ من في من أخيه للابتداء- وعلى هذين التركيبين تنكير شىء ليدل على ان المتروك بعض الجناية- او الموجود بعض العفو لا كله ولذا صح اسناد الفعل الى المصدر لانه مفعول مطلق للنوع والمراد عفو قليل نحو إن نظن إلا ظنا- فلا يدل الاية على ان بعد عفو كل الجناية من جميع الأولياء يجب الدية- فليس فيه حجة الشافعي رحمة الله ومن معه- وقال الأزهري العفو في الأصل الفضل ومنه يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو- يقال عفوت لفلان بمالى إذا أفضلت له وأعطيت وعفوت له عن مالى عليه- وحينئذ المراد بالأخ ولى المقتول والمعنى من عفى له يعنى من اعطى له من اولياء المقتول من أخيه يعنى من مال أخيه يعني القاتل شىء صلحا- وانما ذكر القاتل او المقتول او ولى المقتول بلفظ الاخوة الثابتة بالجنسية او الإسلام ليرق له ويعطف عليه- وفيه دليل على ان القاتل لا يصير كافرا بالقتل حيث ذكر الاخوة الاسلامية بين القاتل والمقتول وايضا خاطب بقوله يا أيها الذين آمنوا فاتباع اى فليكن من ولى المقتول- او فالامر لولى المقتول اتباع بالمعروف فلا يعنف وعلى القاتل أداء إليه يعنى الى ولى المقتول بإحسان بلا مطل وبخس ذلك اى الحكم المذكور من جواز الصلح او وجوب الدية لبعض الورثة بعد عفو البعض تخفيف من ربكم ورحمة اخرج ابن جرير عن قتادة ان رحم الله هذه

التفسير المظهري · الجزء ١ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ١ · ص ١٨٤