بما لا يسمع كما في قوله تعالى إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم- والتمثيل من باب التمثيل المركب فلا محذور في قوله تعالى الا دعاء ونداء- وان كانت الاية في اليهود فالتوجيه ان مثل الذين كفروا من اليهود في جواب دعائك إياهم الى الإسلام بقولهم بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا- كمثل الذي ينعق بما لا يسمع من البهائم فانه كما ان الناعق لا يقصد بصوته معنى بل يتكلم بمهل كذلك الكافر لا يقول جوابا مقبولا بل يقول صوتا غير مغن- او الغرض منه تشبيه الكفار بالبهائم فحينئذ لا بد من التأويل فتقديره مثلك ومثل الذين كفروا- او مثل داعى الذين كفروا بحذف المضاف في المشبه- او تقديره ومثل الذين كفروا كمثل المنعوق به فالكلام خارج على الناعق والمراد به المنعوق به وهو فاش في كلام العرب يقلبون الكلام يقولون فلان يخافك خوف الأسد وقال الله تعالى ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة وانما العصبة تنوء بالمفاتيح- والمعنى ان الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم الى ما يتلى عليهم ولا يتاملون فيه كالبهائم التي ينعق عليها فيسمع الصوت ولا يفهم معناه- او المعنى مثل الذين كفروا في اتباع ابائهم على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها كمثل المنعوق به من البهائم التي يسمع الصوت ولا يفهم ما تحته فان آباءهم الذين كانوا قبل نسخ التورية كانوا يتبعون ما انزل الله في التورية ينتظرون محمدا صلى الله عليه وسلم والقران وهؤلاء يدعون اتباع التورية بعد ما نسخت ويخالفون التورية في انكار القران صم بكم عمي رفع على الذم اى لا يسمعون سماع تفكر ولا ينطقون بالخير ولا يبصرون الهدى فهم لا يعقلون (171) امر الدين للاخلال عن النظر ولما امر الله تعالى الناس بأكل الحلال الطيب والكف عن اتباع الشيطان وطال الكلام فيما يتعلق بالكف وكان لاكل الحلال الطيب غاية وهو الشكر وأراد الله تعالى ذكره أعاد الأمر بالأكل ليتصل به قوله واشكروا ولما كان الشكر مختصا باهل التوحيد والايمان خاطب هنا بخطاب اهل الايمان فقال.
يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات حلالات مستلذات ما رزقناكم عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله طيب لا يقبل الا الطيب وان الله امر المؤمنين بما امر المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا- وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم- ثم ذكر الرجل يطيل السفر يمديده الى السماء يا رب يا رب اشعث اغبر مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فانى يستجاب لذلك- رواه مسلم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون (172) يعنى ان صح انكم تخصونه بالعبادة