يلعن عصاة بنى آدم إذا سننت السنة وامسك المطر وقالت من شوم بنى آدم.
إلا الذين تابوا عن الكتمان وغيره من المعاصي وأصلحوا ما أفسدوا بالتدارك وبينوا ما في التورية فأولئك أتوب عليهم أتجاوز عنهم فان التوبة من العبد الرجوع من المعصية ومن الله الرجوع من العقوبة وأنا التواب الرحيم (160) المبالغ في قبول التوبة والرحمة- عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه- متفق عليه وعن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب اليه من أحدكم كان راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فايس منها فاتى شجرة فاضطتجع في ظلها قد ايئس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فاخذ بحطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدى وانا ربك من شدة الفرح- رواه مسلم.
إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار يعنى ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (161) قال ابو العالية هذا يوم القيامة يوقف الكافر فيلعنه الله ثم يلعنه الملائكة ثم يلعنه الناس- فان قيل الملعون من الناس فكيف يلعن نفسه قيل قال الله تعالى يلعن بعضكم بعضا- وقيل انهم يلعنون الظالمين وهم منهم.
خالدين فيها اى في اللعنة او في النار واضمارها قبل الذكر تفخيما لشأنها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (162) لا يمهلون من الانظار- او لا ينتظرون ليعتذروا- او لا ينظر إليهم نظر رحمة- قال البغوي ان كفار قريش قالوا يا محمد صف وانسب لنا ربك فانزل الله تعالى سورة الإخلاص وقوله تعالى.
وإلهكم إله واحد وصف الإله بالواحد للتأكيد مع دلالة تنوين الله على الوحدة وفيه تقدير للوحدانية ما ليس في قولك إلهكم واحد والخطاب عام اى المستحق للعبادة منكم ايها العالمين الله واحد لا يمكن له نظير ولا شريك- ويجوزان يكون خطابا للكاتمين زجرا لهم على معاملتهم مع الله تعالى حيث يكتمون التوحيد ويقولون عزير ابن الله والمسيح ابن الله بعد زجرهم على كتمان الرسالة لا إله إلا هو صفة ثانية لتقرير الوحدانية وتأكيدها بعد تقرير- او هو خبر إلهكم بعد خبر الرحمن الرحيم (163) خبران آخران لقوله إلهكم- او المبتدأ محذوف- وفيه اشارة الى الحجة على استحقاقه العبادة فانه المنعم على الإطلاق مولى النعم كلها أصولها وفروعها