وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه يعنى التحويل او التوجه الى الكعبة الحق من ربهم كانوا يعلمون من التورية ان خاتم النبيين يصلى الى القبلتين وانما أنكروا ذلك تعنتا وعنادا وما الله بغافل عما يعملون (144) قرا ابو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي بالتاء الفوقانية خطابا للمؤمنين والباقون بالياء التحتانية حكاية عما يفعل اليهود ففيه وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين- ولما قالت اليهود والنصارى اتنا باية على ما تقول انزل الله تعالى.
ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية برهان على ان الكعبة قبلة واللام موطية للقسم ما تبعوا قبلتك يعنى الكعبة جواب قسم مقدر ساد مسد جواب الشرط يعنى انما تركوا قبلتك عنادا لا لاجل شبهة تزيلها بالحجة وما أنت بتابع قبلتهم يعنى امر القبلة محكم مستمر لا ينسخ ابدا- وفيه قطع لاطماعهم في رجوعه صلى الله عليه وسلم الى قبلتهم- وقبلتهم وان تعددت لكنها متحدة من جهة البطلان ومخالفة امر الله تعالى وما بعضهم بتابع قبلة بعض لان اليهود يستقبل بيت المقدس وهو في المغرب من المدينة والنصارى يستقبل مطلع الشمس لا يرجى توافقهم كما لا يرجى موافقتهم لك ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم فى امر القبلة وظهر لك من الحق إنك إذا لمن الظالمين (145) صدق الشرطية لا يقتضى صدق طرفيها كما فى قوله تعالى قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين فلا ينافي العصمة- والمقصود من الاية نهى الامة وتهديدهم عن اتباع الأهواء على خلاف العلم الذي جاء من الله تعالى بأبلغ الوجوه حيث أورد الله سبحانه الشرط مؤكدا بالقسم المقدر واللام الموطئة وتعليق الفعل بكلمة ان فانه يدل على انه اى جزء يوجد من الاتباع فهو ظلم- والخطاب الى النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه حبيبا لله تعالى فغيره اولى بالتهديد- والتفصيل بعد الإجمال في قوله ما جاءك من العلم- وتعظيم العلم بذكره معرفا باللام والجزاء بان المؤكدة- واللام في خبرها- والجملة الاسمية- والتعبير بإذن- وكلمة من فان قولك زيد من العلماء ابلغ من قولك زيد عالم- وتعريف الظالم المستلزم لنسبة كمال الظلم اليه لان المطلق محمول على الكامل- وتعميم الظلم حيث حذف متعلقة.
الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه يعنى علماءهم يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم