السائل عابد من ليبيا يقول أصلى في منزلي مع أولادي لأنني في شقة بعيدة عن المسجد يقول وأذهب إلى المسجد بسيارتي فهل يجوز لي ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا كان يشق عليه أن يحضر إلى المسجد بنفسه أن يركب على السيارة حتى يصل إلى المسجد ولكن أهل العلم يقولون إن ذلك لا يجب عليه إلا في صلاة الجمعة خاصة أما الصلوات الأخرى فلا يلزمه أن يركب إذا كان يشق عليه المشي إلا أن الركوب والحضور أحسن وأولى
***
سائل يقول بيني وبين المسجد في القرية مسافة فإذا أذن المؤذن بدون مكبر للصوت لا أسمع النداء فأصلى في البيت وإذا أذن المؤذن بمكبر للصوت أسمع النداء وأجيبه في الحال بالذهاب إلى المسجد فما رأي سماحة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن تصلى في المسجد لأن الظاهر أنه قريب من هذا السائل فإذا عرف أن المؤذن أذن فليصل وإن صلى في بيته فلا حرج لأنه لم يسمع المؤذن إلا بمكبر الصوت فلا يكون عاصيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) .
***
السائل من قطر يقول أحيانا أقوم بالصلاة في المنزل لأن بيني وبين المسجد حوالي كيلو أو أكثر ولكنني أسمع الأذان بالمكبر ما حكم الصلاة بمفردي وفي منزلي أفيدونا بذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على الرجل أن يقيم الصلاة جماعة في المساجد مع المسلمين لأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان على القول الراجح من أقول أهل العلم وأدلة ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وحال الصحابة رضي الله عنهم أما في كتاب الله فإن الله تعالى يقول (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) ويقول الله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله تعالى أوجب الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة في حال الخوف فإيجابها في حال الأمن من باب أولى والدليل على أنها فرض على الأعيان أن الله عز وجل أوجبها على الطائفة الثانية ولو كانت فرض كفاية لاكتفى بصلاة الجماعة من الطائفة الأولى وأما من السنة فالأحاديث في ذلك كثيرة منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وأما حال الصحابة رضي الله عنهم فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) وقد أجمع المسلمون على أن الصلاة جماعة في المساجد من أفضل العبادات وأجل الطاعات ومن تركها فقد وقع في إثم وفاته الأجر العظيم الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (صلاة المرء في جماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) والسائل الذي سأل يقول إن بينه وبين المسجد مسافة كيلو وأنه يسمع الأذان بمكبر الصوت فإذا كان لا يشق عليه الحضور حضور الجماعة في المسجد فإنه يجب عليه أن يحضر والناس يختلفون في ذلك فإذا كان شابا جلدا فإن الظاهر أن ذلك لا يشق عليه وإن كان ضعيفا أو شيخا كبيرا فقد يشق عليه ذلك وعلى كل فإن الإنسان إذا علم أن صلاة الجماعة واجبة في المسجد فليعلم أن الواجب لا يسقط إلا عند العجز عنه أو المشقة الكبيرة بفعله.
***