تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض الموظفين يخرجون من العمل للصلاة في أقرب مسجد لهم مع أنه يوجد مصلى يصلى فيه أكثر من خمسين شخصا من الموظفين فهل يحق لهؤلاء الأشخاص الذهاب إلى المسجد المجاور أو يصلون مع زملائهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان القائم على هذه المصلحة ينهاهم أن يخرجوا ويقول صلوا معنا فإنهم يصلون معه مع الجماعة ولا يخرجون إلى المسجد وذلك لأن الصلاة في المسجد يترتب عليها فوات مصلحة أو حصول مضرة مع وجود جماعة أخرى في مكان العمل ثم إن بعض الناس يخرج من مكان العمل إلى المسجد بحجة أنه يريد أن يصلى مع الجماعة ولكنه يتلاعب فيذهب إلى بيته ولا يصلى مع الجماعة أما لو كان مقر العمل قليلا وحوله المسجد ولا يختل العمل بخروجهم إلى المسجد فإنه يجب عليهم أن يخرجوا إلى المسجد ويصلوا جميعا فيه.

***

إذا بنى شخص عمارة له مكونة من طابقين عليها دكاكين وبنى تحت الأرض مسجدا فهل الصلاة في مثل هذا تصح علما أن بجوار هذه العمارة مساجد وجوامع شتى علما أنني قرأت لابن حزم رحمه الله في المحلى بأن الصلاة في مثل هذا المسجد لا تصح فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل أن الصلاة صحيحة في كل مكان إلا ما دل الدليل على منعه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) وهذا المسجد الذي بني وحوله مساجد أخر يشبه أن يكون مسجد ضرار لأن المساجد الأولى أحق منه بالجماعة وقد ذكر أهل العلم أنه إذا بني مسجد ضرار يضر من حوله فإنه يجب هدمه ولا تجوز الصلاة فيه لقوله تعالى (لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه) ويعني بقوله تعالى (لا تقم فيه أبدا) ما ذكره قبل هذه الآية (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل) وعلى هذا فالواجب لكل من أراد أن يبني مسجدا أن يتصل بالجهات المسؤولة عن البلد ليسأل هل يمكنه أن يقيم هذا المسجد أم لا وذلك لأن الحكومة وفقها الله جعلت لكل شأن من شؤون الحياة مسؤولين يرجع إليهم واستقلال الإنسان في مثل هذه الأمور لا ينبغي بل الواجب عليه إذا كان ولي الأمر منع أن ينشأ شيء إلا بعد مراجعته أن يراجع ولاة الأمور قبل أن يحدث ما يحدث.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٦٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٦٠٩