تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سجود الشكر

هل في شريعتنا الغراء صلاة تسمى صلاة الشكر وما كيفيتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في السنة صلاة تسمى صلاة الشكر ولكن فيها سجودا يسمى سجود الشكر وذلك فيما إذا تجدد للإنسان نعمة غير النعم المتواترة، فإن نعم الله سبحانه وتعالى متواترة كما قال تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (النحل: من الآية18) لكن أحيانا تأتي نعمة متجددة لم تسبق من قبل أو سبقت لكنها ليست مستمرة فإذا حدث مثل هذا فإنه يسن للإنسان أن يسجد لله شكرا فيقول الله أكبر ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ويثني على ربه عز وجل بالكمال وبما أنعم، ويشكره على ما أنعم به من هذه النعمة التي حصلت له ثم يقوم بدون تكبير ولا سلام، والقول الراجح في سجود الشكر أنه لا تشترط له طهارة لأن النعم قد تأتي مباغتة من غير أن يستعد الإنسان لها بطهارة فإذا ذهب يتطهر فات محلها، وإن سجد سجد وهو على غير طهارة والصحيح أن ذلك جائز ولا بأس به.

***

عندما صلىت أول مرة وبعد الانتهاء من الصلاة صلىت صلاة الشكر لأن الله هداني إلى الطريق الصحيح فهل تصح صلاة الشكر في مثل هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ماذا يعني بصلاة الشكر الشكر ليس له صلاة ذات ركوع وقيام وإنما له سجود فقط فإذا أنعم الله على الإنسان بنعمة متجددة كنجاة من تلف وحصول مطلوب يعز عليه حصوله وهداية من الله عز وجل وتوبة فسجد لله تعالى شكرا كان ذلك من الأمور المشروعة كما سجد كعب بن مالك رضي الله عنه حين جاءته البشرى بتوبة الله عليه وكعب بن مالك رضي الله عنه تخلف هو واثنان من الصحابة عن غزوة تبوك تخلفوا بدون عذر وهما هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وثالثهما كعب بن مالك رضي الله عنه فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بأن تخلفهم بلا عذر خلف أمرهم وأرجأهم وحصل لهم بذلك محنة ولاسيما لكعب بن مالك رضي الله عنه وقصته مشهورة في الصحيحين وغيرهما ولما بلغت البشرى كعب بن مالك رضي الله عنه سجد لله شكرا وكان ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما فعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأقر كان مشروعا إن كان من العبادات وكان جائزا إن كان من غير العبادات.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٥٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٥٦٥