تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل يسجد المصلى في قصار السور والمفصل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم كلما مر بسجدة في أول القرآن أو في آخره أو في قصار السور أو في طوالها فإنه يسجد.

***

هل يجب على الحاضرين أن يسجدوا مع الشخص الساجد لسجود التلاوة علما بأن الحاضرين لم يسمعوا الآية التي فيها سجدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سجود التلاوة ليس بواجب لا على القارئ ولا على من استمعه لأنه ثبت في صحيح البخاري وغيره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس ذات جمعة وهو على المنبر فمر بآية سجدة فنزل وسجد. وسجد الناس معه ثم خطب بها في جمعة أخرى فلم يسجد.

***

هل يجوز سجود التلاوة عن طريق إيماء الرأس فقط بالأخص إذا كنت في مجمع من الناس أو أن أكون أقرأ في مكتب أو غير ذلك وهل في سجود التلاوة تكبير وتسليم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سجود التلاوة سنة مؤكدة لمن مر بآية سجدة (وقد قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه آية السجد في سورة النحل يوما وهو يخطب الناس على المنبر فنزل فسجد وقرأها في الجمعة الثانية فلم ينزل ولم يسجد وقال إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء) وبهذا الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مجمع من الصحابة دليل على أن سجود التلاوة ليس بواجب لكنه سنة مؤكدة فيسجد الإنسان على الأرض على الأعضاء السبعة لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام (أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده إلى أنفه والكفين والركبتين واطراف القدمين) فلا يتم السجود إلا بهذا إلا إذا كان الإنسان عاجزا فإنه يومئ إيماء أو إذا كان مسافرا وقرأ وهو على راحلته فإنه يومئ بالسجود أما إذا كان نازلا غير مسافر أي إذا كان مقيما فإنه لا يصح منه السجود حتى يسجد على الأرض على أعضائه السبعة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا السجود لا يحتاج إلى تسليم وإنما فيه تكبيرة واحدة عند السجود فقط وإذا قام من السجود فإنه لا يكبر ولا يسلم إلا إذا قرأ السجدة وهو يصلى فإنه يجب أن يكبر عند السجود وعند الرفع من السجود وقد ظن بعض الناس أن سجود التلاوة لا يكبر له عند الرفع منه حتى في أثناء الصلاة ولكن هذا ظن ليس بصحيح بل إنه إذا كان في صلب الصلاة أخذ حكم سجود الصلاة أي أنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع ودليل ذلك أن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم الذين يتكلمون عن تكبيره في الانتقالات يقولون إنه يكبر كلما رفع وكلما خفض ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ آية السجدة في الصلاة ويسجد فيها كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (إذا السماء انشقت) وسجد فيها في صلاة العشاء وعلى هذا فنقول إذا مرت بك آية السجدة وأنت في صلاة فلا بد أن تكبر إذا سجدت وإذا رفعت أما في غير الصلاة فإنك تكبر إذا سجدت ولا تكبر إذا رفعت ولا تسلم وتقول في هذا السجود سبحان ربي الأعلى لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام حين نزل قوله تعالى (سبح اسم ربك الأعلى) (اجعلوها في سجودكم) فتقول سبحان ربي الأعلى سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وتدعو بالدعاء المعروف اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين اللهم اكتب لي بها أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود وإن لم تحسن هذا الدعاء فادع بما شئت.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٥٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٥٦٤