تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب صلاة الجماعة

حكم صلاة الجماعة والأعذار التي تبيح التخلف

عن الجمعة والجماعات

ما الحكم فيمن يصلى بالبيت وهو يسمع الأذان هل صلاته صحيحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال إن صلاته غير صحيحة لأنه ترك واجبا من واجبات الصلاة ومنهم من قال إن صلاته صحيحة مع الإثم وفوات الأجر والخير وهذا القول أصح لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) وهذا يدل على أنها صحيحة أعني الصلاة في البيت وحده لأنها لو كانت غير صحيحة لم يكن فيها فضل إطلاقا لكنه آثم بترك صلاة الجماعة بدون عذر لقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ولا يهم الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا إلا بترك واجب ولا يحدث بهذا أيضا إلا للتحذير والتخويف.

***

كثر الكلام حول سنية صلاة الجماعة حتى أن أحد طلبة العلم لا يحضر إلى المسجد بهذه الشبهة ولا يخفى عليكم ضعف الناس وفتح الباب لهم مما يكثر الكسل عند البعض والتخلف عن الجماعة وجهونا في ضوء هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول بأن صلاة الجماعة سنة إن شاء الإنسان أقامها وإن شاء تركها قول ضعيف مخالف للكتاب والسنة أما الكتاب فقد قال الله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) فأوجب الله صلاة الجماعة مع الخوف وأذن للطائفة الأولى أن تقضي صلاتها وتسلم والإمام لم يزل باقيا وأذن للطائفة الثانية إذا حضرت أن تدخل مع الإمام فإذا جلس للتشهد قامت وقضت الركعة التي فاتتها قبل أن يسلم الإمام كل ذلك من أجل إقامة الجماعة وأما السنة فلقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلى بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) واستأذنه رجل أعمى أن يصلى في بيته فأذن له فلما أدبر ناداه فقال (هل تسمع النداء؟) قال نعم قال (أجب) فالقول بالسنية أي سنية صلاة الجماعة قول ضعيف لا معول عليه والصواب أن صلاة الجماعة واجبة على الرجال البالغين وأنهم إذا تركوها من غير عذر وصلوا من غير جماعة فهم على خطر لأن بعض العلماء يقول إذا ترك صلاة الجماعة من غير عذر فلا صلاة له كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فإنه يرى أن صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة وأن من لم يصل مع الجماعة بدون عذر فلا صلاة له ولو صلى ألف مرة فالمسألة خطيرة جدا.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٥٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٥٩٦