تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضيلة الشيخ: في الحقيقة كثير من الإخوة يتحرجون عن أخذ هذا وهناك من يعترض عليهم ويقول لو لم يعط لم يصل ولم يؤذن ولم يخلص للمسجد فما الذي ينبغي أن يقال لمثل هؤلاء القائلين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقال لهم أن هذا ليس من باب الإجارة المحضة وإنما هو كما أشرنا إليه رزق من بيت المال، أما كونه إن لم يعط لم يقم بهذا العمل فهذا أمر طبيعي وهذا لا ينقص من أجورهم شيئا إذا كانوا إنما أخذوه ليستعينوا به على أداء ما يجب عليهم من الحقوق أما من صلى ليأخذ أو أذن ليأخذ فهذا ليس له أجر في الآخرة ذلك لأنه أراد بعمله الدنيا فلا يكون له إلا ما أراد فهنا يجب أن نعرف الفرق بين من أخذ من أجل أن يستعين به على ما يجب عليه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده ولكن قيامه بهذا العمل الديني لله عز وجل وبين من قام بهذا العمل لأجل أن يأخذ فجعل العمل هو الوسيلة والدنيا هي الغاية فهذا ليس له أجر في الآخرة وهذا هو الذي يلام على فعله أما الأول فلا يلام لأنه جعل العمل الصالح هو الغاية لكن جعل المال وسيلة.

فضيلة الشيخ: هناك بعض الجماعات مثلا في مزارع بعيدة أو في أطراف المدن أو في قرى يدفعون أجرا لبعض الأئمة ليأتوا كي يصلوا بهم ولودفعوا أجرا بسيطا ما أتى هذا الإمام فما حكم هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يقال فيه نفس الشيء إذا كان هذا الرجل يأخذ هذا القدر من المال ليستعين به على الوصول إلى هذه القرية أو هذه المزرعة أو ما أشبه ذلك أو أجرة السيارة أو ثمنا للبنزين إذا كانت السيارة له فهذا لا بأس به أما إذا كان المال هو غايته فهذا هو الممنوع فالميزان هو أن الأعمال بالنيات فإن كان نيته المال دون العمل الصالح فإنه لا أجر له وهو ملوم على ذلك ومن كان نيته العمل الصالح وجعل المال وسيلة إليه فهذا لا يلام ولا حرج عليه فيه.

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٦٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٦٩٨