يقول السائل بالنسبة لإمامة رجل يكثر الخطأ في قراءته للقرآن الكريم مثلا ينصب الفاعل ويرفع المفعول وغير ذلك هل تجوز إمامته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسؤولين عن المساجد أن يختاروا لإمامة المساجد من هو أقرأ لكتاب الله وأقوم في أمور صلاته لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) وهذا خبر بمعنى الأمر فعلى المسؤولين أن يتقوا الله عز وجل فيما ولاهم الله عليه وأن يختاروا لكل عمل من هو أقوم به وأحق به شرعا وهذا الإمام الذي ذكره السائل يعلم فإن استقام لسانه فهذا المطلوب وإن لم يستقم لسانه أبدل به غيره ممن يحسن القراءة.
***
شاب يقول أعمل إماما في مسجد الحي الذي أسكن فيه وأحفظ من كتاب الله ما يتيسر ولكن بعض السور أحفظ منها ما يقارب عشرين آية والثانية أحفظ منها ما يتيسر كالآيات التي فيها تحذير والآيات التي فيها بشرى هذا غير الأجزاء التي أحفظها كاملة فهل هذا يجوز أم أنه لا بد من حفظ السور كاملة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كأن السائل يقول هل يجوز أن أقرأ بهذه الآيات أو السور التي أنا حافظ لها فنقول نعم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ولكن احرص على أن تكون قراءتك أقرب ما يكون إلى السنة بحيث تكون القراءة في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره غالبا وفي الظهر والعصر والعشاء من أوساطه والمفصل أوله ق وآخره سورة الناس والطوال من ق إلى عم وقصاره من الضحى إلى سورة الناس وأوساطه ما بين ذلك وليحرص الإمام على أن يقرأ سورا كاملة إما أن يقرأ سورة كاملة في كل ركعة وإما أن يقرأ سورة كاملة يفرقها في الركعتين ولا يكون كما يفعله بعض الأئمة لا يقرأ دائما أو غالبا إلا آيات من السور الطويلة فإن ابن القيم رحمه الله قال إن هذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقول إنه لم يحفظ عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قرأ آيات من سورة إلا ما جاء في سنة الفجر فإنه كان يقرأ أحيانا في الركعة الأولى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) وفي الركعة الثانية (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) هذا هو الأفضل ولكن مع ذلك لو أن الإنسان قرأ دائما أو غالبا من السور الطويلة آيات فإنه ليس ذلك حراما وليس ذلك مكروها لقول الله تعالى (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) لكن هذا خلاف الأولى حيث إنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة الفرض أنه قرأ فيها آيات من أثناء السور.
***