هل يكتب الله عز وجل طريقة الموت على الإنسان، أي: كيف يموت بمرض أم حادث؟ أرجو بهذا إفادة.
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم، يكتب الله ذلك كله، وما من شيء في السماوات ولا في الأرض إلا وهو مكتوب عند الله، قال الله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) . وكل شيء فإنه مكتوب عند الله عز وجل، حتى الشوكة تصيب الإنسان هي مكتوبة عند الله.
***
من أريتيريا عثمان محمد عبد الله يسأل ويقول بأنه دخل في عدة طرق من الطرق المتعددة وخرج منها. سؤاله يقول: هل ما ضاع من عمري في هذه الفترة والسيئات التي وقعت فيها محسوبة علي أم تنفى عني بتوبتي؟ ثانيا يقول: وهل كل ما حصل علي في هذه الطرق الباطلة قبل هذا كان مكتوبا علي؟ إن كان مكتوبا علي من الأزل وكان الله عالما بهذا؟ نرجو بهذا إفادة.
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أهنىء الأخ الذي من الله عليه بالاستقامة ولزوم الصراط المستقيم، بعد أن كان منحرفا في متاهات البدع والضلال، فإن هذا من نعم الله، بل هو أكبر نعمة ينعم الله بها على العبد: أن يتوب الله عليه فيتوب إلى ربه، ويقلع عن غيه إلى رشده، يقول الله عز وجل ممتنا على المؤمنين بمثل ذلك: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) . ويقول تعالى: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) . ويقول جل وعلا: (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين) . فالهداية للإيمان من أكبر النعم بل هي أكبر نعمة أنعم الله بها على العبد، فأسأل الله أن يثبتني وإخواني المسلمين على دينه المستقيم، إنه جواد كريم. أما بالنسبة للجواب على سؤاله فإني أقول له: إذا تاب الإنسان من أي ذنب كان فإن الله يتوب عليه، ويمحو عنه سيئاته؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها. قال الله عز وجل: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) . وقال تعالى: (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم) . وقال تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) . والنصوص في هذا كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كلها تدل على أن الله إذا من على العبد بالتوبة النصوح فإن الله يتوب عليه ويبدل سيئاته حسنات، إذا تاب وآمن وعمل عملا صالحا فكل ما جرى عليك من اعتناق الطرق والمذاهب الهدامة والزيغ والضلال فإنه يمحى برجوعك إلى الحق. وأما الفقرة الثانية في السؤال، وهي: أن هذا الذي عمله هل كان مكتوبا عليه في الأزل، وبعلم من الله عز وجل؟ فنقول: نعم، هو مكتوب عليه في الأزل، مكتوب عليه العمل السيئ السابق، ومكتوب له التوبة الأخيرة التي من الله بها عليه، وكل ذلك بعلم من الله سبحانه وتعالى، يقول الله عز وجل: (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) ويقول جل ذكره: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) . فعلم الله سبحانه وتعالى محيط بكل شيء جملة وتفصيلا، وهذا أمر متفق عليه بين علماء المسلمين والحمد لله، وهو إحدى مراتب الإيمان بالقضاء والقدر، فإن الإيمان بالقضاء والقدر مراتب أربع: الأولى: الإيمان بعلم الله المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا، بمعنى: أن تؤمن بأن الله تعالى عالم بكل شيء جملة وتفصيلا ما كان وما لم يكن. والمرتبة الثانية: أن تؤمن بأن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى أن تقوم الساعة، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) ، (أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب. قال وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة) .