تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بارك الله فيكم هذا السائل عبد الله العتيبي الطائف الحوية يقول: فضيلة الشيخ هل أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يخلدون في النار أم لا؟ وهل تحل لهم الشفاعة أم لا؟ وكيف يكون ذلك؟ أرجو منكم الإفادة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أهل الكبائر التي دون الكفر لا يخلدون في النار؛ لقول الله تبارك تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) . وهم من أهل الشفاعة الذين يشفع فيهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وهذا لا يعني أن الإنسان يتهاون بالكبائر، فإن الكبائر ربما توجب انطماس القلب حتى تؤدي إلى الكفر والعياذ بالله، كما قال الله تبارك وتعالى في سورة المطففين: (ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين * وما يكذب به إلا كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين * كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) . فهذا يشير إلى أن القلوب قد يران عليها فترى الحق باطلا، كما ترى الباطل حقا. فعلى الإنسان أن يستعتب من كبائر ذنوبه قبل ألا يتمكن من ذلك، وأن يتوب إلى الله عز وجل.

***

المستمعة من الرياض تقول: هل المسلم إذا دخل الجنة يتعرف على أقاربه الذين في الجنة؟ وهل يذكر أهله بعد موته ويعرف أحوالهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الشق الأول من السؤال، وهو: إذا دخل أحد الجنة هل يتعرف على أقاربه؟ فجوابه: نعم يتعرف على أقاربه وغيرهم من كل ما يأتيه سرور قلبه؛ لقول الله تعالى: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون) . بل إن الإنسان يجتمع بذريته في منزلة واحدة إذا كانت الذرية دون منزلته، كما قال تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين) . وأما الشق الثاني من السؤال، وهو: معرفة الميت ما يصنعه أهله في الدنيا؟ فإنني لا أعلم في ذلك أثرا صحيحا يعتمد عليه، ولكن بعض الوقائع تدل على أن الإنسان قد يعرف ما يجري على أهله، فقد حدثني شخص أنه بعد موت أبيه أضاع وثيقة له، وصار يطلبها ويسأل عنها، فرأى في المنام أن أباه يكلمه من نافذة المجلس ويقول له: إن الوثيقة مكتوبة في أول صفحة من الدفتر الفلاني، لكن الورقة لاصقة بجلدة في الدفتر، فافتح الورقة تجد الوثيقة في ذلك المكان. ففعل الرجل ورآها كما ذكر أبوه، وهذا يدل على أن الإنسان قد يكون له علم بما يصنعه أهله من بعده.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ١٤٦