تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعد الله عز وجل الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأن لهم الجنة والحور العين، أرجو أن تعرفونا هل هذا خاص للرجال فقط بالنسبة للحور العين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين للرجال وللنساء، وليقرأ السائل قول الله تعالى في سورة الأحزاب: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات) إلى قوله تبارك وتعالى: (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) .وقوله تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) . فما ثبت للرجال من الأجور على الأعمال الصالحة فهو ثابت للنساء، وما ثبت من الأوزار على الرجال فهو ثابت للنساء، لكن هناك أحكام تختص بالرجال وأحكام تختص بالنساء بدليل من الكتاب والسنة، فإذا كان هناك دليل يدل على اختصاص الرجال بحكم أو اختصاص النساء بالحكم فليكن هذا على مقتضى الدليل.

***

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول: نحن نعلم بأن الله سبحانه وتعالى قد أعد الحور العين لعباده المؤمنين يوم القيامة في الجنة، فإذا كانت هنالك امرأة مؤمنة وأدخلها الله سبحانه وتعالى الجنة برحمته، أما زوجها فلسوء سعيه في الدنيا لم يدخل الجنة، فمن يكون زوجها يومئذ؟ أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول: وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته. والجواب على سؤاله هذا يؤخذ من عموم قوله تعالى: (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون (31) نزلا من غفور رحيم (32)) . ومن قوله تعالى: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون) . فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج،؟ أو كان زوجها ليس من أهل الجنة، فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال، وهم- أعني: من لم يتزوجوا من الرجال- لهم زوجات من الحور، ولهم زوجات من أهل الدنيا إذا شاؤوا وشغل ذلك أنفسهم، وكذلك نقول، بالنسبة للمرأة إذا لم تكن ذات زوج، أو كانت ذات زوج في الدنيا ولكن زوجها لم يدخل مع أهل الجنة: إنها إذا اشتهت أن تتزوج فلا بد أن يكون لها ما تشتهيه؛ لعموم هذه الآيات، ولا يحضرني الآن نص خاص في هذه المسألة. والعلم عند الله تعالى.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ١٥٠