تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول السائل: من المعلوم أن من الجن من هم صالحون، كما يثبت ذلك ويؤكده القرآن الكريم في قوله تعالى: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك) . فهل يجوز الاستعانة بهم في الأشياء التي هي فوق طاقة الإنسان وقدرته؟ أم أن ذلك يؤثر على عقيدة المسلم وتوحيده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الجن كما ذكر السائل وعلى ما استدل به من أن فيهم الصالح وفيهم دون ذلك، كما في الآية الكريمة التي ذكرها السائل، وفيهم أيضا المسلم والكافر، كما قال تعالى: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا (14) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) . ومن المعلوم أن الصالح منهم لا يرضى بالفسق ولا يعين عليه، وكذلك المسلم لا يرضى بالكفر ولا يعين عليه، ولهذا قال الله تعالى: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) . فكافرهم يدخل النار، كما تفيده هذه الآية والآية التي في سورة الجن: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) . ومؤمنهم يدخل الجنة على القول الراجح من أقوال أهل العلم؛ لقوله تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) فبأي آلاء ربكما تكذبان) . فأخبر أن لمن خاف مقام ربه جنتين، وخاطب بذلك الجن والإنس في قوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) . وقد سمى النبي عليه الصلاة والسلام المؤمنين منهم إخوة لنا، حين نهى عن الاستنجاء بالعظام وقال: (إنها طعام إخوانكم أو زاد إخوانكم) يعني: من الجن. وأما الاستعانة بهم: فإني أحيل السائل على ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي جمع ابن القاسم صفحة ثلاثمائة وسبع مجلد أحد عشر، وما ذكره رحمه الله في كتابه النبوات صفحة مائتين وستين إلى مائتين وسبع وستين، ففيه كفاية.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ٨٣