إذا سحر أحدهم يذهبون إلى شيخ كما يسمي نفسه، ويكتب لهم ورقة فيها آيات من القرآن، ثم يحرقها في النار، ويجعلها تحت الشخص المسحور، حتى إذا اشتم رائحة الدخان نطق باسم من سحره، فيقول: سحرني فلان بن فلان ويذكر السبب الذي سحره من أجله. وقد أحدثت هذه الحالة الكثير من المشاكلات حتى وصل بعضها إلى السلطات، فما الحكم في هذا العمل من الفاعل والمفعول له؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم أن هذا لا يجوز، لو كان هذا الرجل الشيخ يكتب القرآن ويعطيه المريض فيشربه لكان هذا مما ورد عن السلف وكان هذا جائزا وتأثيره ظاهر، أما كونه يكتب الآيات ثم يحرقها حتى يشم هذا المسحور دخانها فأخشى أن يكون هذا الإحراق امتهانا للقرآن أمام الشياطين التي تريد من بني آدم أن يمتهن كتاب الله عز وجل حسا ومعنى، وإلا فلا وجه للإحراق؛ لكونه يشم دخان هذا الورق الذي احترق، فالذي أرى في هذه الحال أنه لا يجوز أن يذهب إلى هذا الرجل ويؤخذ منه هذا الدواء، وأن يستعين المسحور بالأدوية الحسية الطبيعية المعروف تأثيرها، وبالدعاء، وبالآيات القرآنية، ومنها: (قل أعوذ برب الفلق) ، و (قل أعوذ برب الناس) ، فإن هاتين السورتين ما تعوذ متعوذ بمثلهما.
***
من السودان الطيب م. م. يقول: ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ فيمن يترددون على الكهان والسحرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن هذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوما، أو قال: أربعين ليلة) . وهذا الأسلوب من أساليب التحريم؛ لأن منع قبول صلاته أربعين ليلة يدل على أنه أتى إثما، وكذلك من أتى كاهنا، فإن إتيان الكاهن من جنس إتيان العراف، على أن بعض أهل العلم يقولون: إن العراف اسم لكل من يدعي معرفة الأمور عن طريق الغيب. فإن أتى كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك لأنه إذا سأله عن أمر من أمور الغيب فصدقه به، فقد كذب قول الله تعالى: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) . فلا أحد يعلم المستقبل أبدا، ومن ادعى علمه فقد كذب هذه الآية.
***