تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل من دعوة الأمة إلى سؤال الله عز وجل والتعلق به دون التعلق بغيره؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وسنقول لإخواننا: إن الذي يجب أن يوجه إليه الدعاء وأن توجه إليه الاستعاذة هو الله عز وجل، وهو المعين، وهو المجيب، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء، قال الله تبارك وتعالى: (قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون. سيقولون لله) وفي قراءة: (سيقولون الله) . وقال تبارك تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) . وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) . وقال الله تعالى: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون (5) وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) . فالدعاء لله وحده، والاستعاذة بالله وحده، والملك لله وحده، فهو أهل الدعاء، وأهل الاستعاذة، وهو أهل الفضل والإحسان.

***

يقول: مجموعة من الناس طلبوا مني أن أشتري لهم من الأماكن المقدسة حاجات، مثل سجادة وكفن وحناء ومصحف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما السجادات: فإن كانوا أوصوك بها لأن السجادات تتوفر في ذلك المكان أكثر من غيره، وقد تكون أرخص، فلا حرج؛ وأما إذا كان الاعتقاد أن السجادات التي تشترى من هناك لها مزية على غيرها في الفضل، فليس بصحيح، ولا تشتريها لهم بناء على هذا الاعتقاد. وأما الكفن أيضا: فإنه ليس بمشروع أن يشتري الإنسان كفنه من تلك المواضع، ولا أن يغسله بماء زمزم؛ لأن ذلك ليس واردا عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أصحابه، وإنما يتبرك بالكفن فيما ورد به النص، وهو ما ثبت به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أهديت إليه جبة، فسأله إياها رجل من الصحابة، فلاذ الناس به وقالوا: كيف تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وقد علمت أنه لا يرد سائلا؟ فقال: إني أريد أن تكون كفني، فصارت كفنه، وكذلك أيضا طلب عبد الله بن عبد الله بن أبي من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفن أباه عبد الله بن أبي بقميص الرسول عليه الصلاة والسلام ففعل، فهذه الأكفان التي كانت من لباس الرسول عليه الصلاة والسلام لا بأس أن يتبرك بها الإنسان، وأما كونها من مكة أو من المدينة فهذا لا أصل للتبرك به.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ١٩