تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السحر

ما حكم فعل السحر وتعلمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السحر نوعان: نوع يكون كفرا، ونوع يكون فسقا. فالسحر الذي يكون بالاستعانة بالشياطين والأرواح الخبيثة هذا كفر؛ لقول الله تبارك وتعالى: (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) . والنوع الثاني يكون فسقا، وهو السحر بالأعشاب ونحوها مما يضر المسحور، فهذا عدوان وفسق، لكن لا يصل بصاحبه إلى حد الكفر. وأيا كان الساحر فإنه يجب قتله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حد الساحرضربة بالسيف) . ولأن عدوانه وضرره عظيم على الأمة. ثم إن كان كافرا- أي: إن كان سحره مكفرا- فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين، وإن كان غير مكفر فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين.

***

حصل خلاف حول وجود السحر حقيقة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سحر، فهم ينكرون ذلك محتجين بقوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) . فما هو الحق في هذا؟ وكيف نفسر هذه الآية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحق في هذا أن السحر ثابت ولا مرية فيه وهو حقيقة، وذلك بدلالة القرآن والسنة. أما القرآن فإن الله ذكر عن سحرة فرعون الذين ألقوا حبالهم وعصيهم وسحروا أعين الناس واسترهبوهم حتى إن موسى عليه الصلاة والسلام كان يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، وحتى أوجس في نفسه خيفة، فأمره الله تعالى أن يلقي بعصاه فألقاها فإذا هي ثعبان مبين تلقف ما يأفكون، وهذا أمر لا إشكال فيه. وأما أن الرسول عليه الصلاة والسلام سحر فإنه حق، فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه سحر من حديث عائشة وغيرها، وأنه كان يخيل إليه أنه أتى الشيء وهو لم يأته، ولكن الله تعالى أنزل عليه سورتي: (قل أعوذ برب الفلق) ، (قل أعوذ برب الناس) ، فشفاه الله تعالى بهما. وأما قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) فلا ينافي هذا, هذا إن كانت الآية لم تنزل بعد، وأنا الآن ما يحضرني هل هذه الآية قبل سحره أو بعده، والظاهر لي أنها بعد السحر، وإذا كانت بعد السحر فلا إشكال فيها.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ٢٠٦