تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بارك الله فيكم من موريتانيا المستمع سعدي. أ. ن يقول: فضيلة الشيخ أريد أن أعرف الفرق بين أسماء الله وصفاته مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفرق بين الاسم والصفة ظاهر، فإذا قلت مثلا السميع، فالسميع اسم والصفة السمع، وإذا قلت: البصير فالبصير اسم والصفة البصر، وإذا قلت: العلي فالعلي اسم والعلو صفة، وإذا قلت: الحكيم فالحكيم اسم والحكمة صفة، وهلم جرا. فهذا هو الفرق: فالاسم ما تسمى الله به، والصفة ما اتصف الله به، وهي المعنى القائم بالله عز وجل. وهناك صفات ليست صفات معان مثل اليد، فلله تعالى يدان اثنتان، قال الله تعالى: (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) . والعين، فلله تعالى عينان، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الدجال أعور، وإن ربكم ليس بأعور) . وما أشبه ذلك مما جاء في الكتاب والسنة، فهذه الصفات وأمثالها ليست صفات معان ولكنها صفات مسماها بالنسبة لنا أبعاض وأجزاء.

***

هذا السائل من جمهورية مصر العربية يقول: ما هو مذهب أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات؟ نرجو بهذا الإفادة جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته أنهم يثبتون لله تعالى كل ما أثبته لنفسه من الأسماء، وكل ما أثبته لنفسه من الصفات، على وجه ليس فيه تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل. ولنضرب لهذا مثلا: قال الله تبارك وتعالى: (الرحمن على العرش استوى) . فيقول أهل السنة والجماعة: إن معنى الآية الكريمة أن الله استوى على العرش، أي: علا عليه، لكن كيف علا؟ الله أعلم، لا نكيف صفاته لكن نؤمن بمعناها، فنقول: (الرحمن على العرش استوى) أي: علا عليه علوا يليق بجلاله وعظمته، ويجتنبون طريق أهل البدع الذين يحرفون الكلم عن مواضعه فيقولون: (الرحمن على العرش استوى) أي: استولى. ولا شك أن هذا صرف للكلام عن ظاهره بلا دليل، ولا شك أيضا أنه يستلزم لوازم باطلة؛ لأننا إذا قلنا: استوى بمعنى استولى، لزم أن يكون العرش قبل خلق السماوات والأرض ملكا لغير الله، وأن الله استولى عليه بعد ذلك، ولزم أيضا أن يقال: إنه يصح أن تقول: إن الله استوى على الأرض؛ لأنه مستول عليها، وهذا أمر باطل. ومثال ثان: قول الله تبارك وتعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) . قال أهل التعطيل الذين يحرفون الكلم عن مواضعه: المراد بوجه الله ثوابه، وليس المراد به وجهه الذي هو صفة من صفاته عز وجل، من صفاته الخبرية التي لا مدخل للعقل فيها وليست معنوية، بل هي صفة خبرية، نظيرها بالنسبة لنا بعض منا وجزء منا، فيقال: هذا خلاف ظاهر الآية الكريمة، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى من بعدهم، فوجهه الله تعالى هو وجهه، والثواب شيء آخر، ثم أين المقارنة: (كل من عليها فان (26) ويبقى وجه) أين المقارنة بكون المراد العمل؟ فالآيات هذه لا تناسب ما قبلها حتى يقال: إنها من العمل، أي لا تناسب ما قبلها من حيث تفسيرها بالثواب. ومن ذلك أيضا قول الله تبارك وتعالى لإبليس: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) ؟ قالوا: المراد باليد هنا القدرة. فيقال: سبحان الله! كل البشر خلقهم الله بقدرته، ثم هل القدرة تتبعض وتتعدد؟ القدرة صفة واحدة، يستطيع بها القادر أن يفعل بلا عجز. وقس على هذا كثيرا، فأهل السنة والجماعة يقولون: كل ما سمى الله به نفسه فالواجب علينا إثباته، وكل ما وصف الله به نفسه فالواجب علينا إثباته، لكن يجب أن يكون إثباتنا هذا منزها عن التمثيل وعن التكييف، بمعنى: أن نثبت لله هذه الصفة وننفي أن يكون مماثلا للعباد في هذه الصفة، وكذلك نثبت هذه الصفة ولا نكيفها، لا نقول: كيفيتها كذا وكذا. ولهذا لما سأل الإمام مالكا رجل فقال: يا أبا عبد الله: (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء، ثم قال: (يا هذا! الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) . فقال رحمه الله: الكيف غير معقول، يعني: لا يمكن أن ندركه بعقولنا، وإذا كنا لا ندركه بعقولنا لزم أن نعتمد في ذلك على النقل، ولم ينقل لا في القرآن ولا في السنة كيفية استواء الله تبارك وتعالى على عرشه، وعلى هذا فتكون كيفية الاستواء مجهولة، وليست معلومة لنا.

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ٥٣