تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب رحمه الله: علامات الولاية وشروطها بينها الله تعالى في قوله: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون* الذين آمنوا وكانوا يتقون) . فهذه هي علامات الولاية. وشروطها: الإيمان بالله، وتقوى الله عز وجل. فمن كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، أما من أشرك به فليس بولي لله وهو عدو لله كما قال الله تعالى: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) . فأي رجل أو امرأة يدعو غير الله ويستغيث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل فإنه مشرك كافر، وليس بولي لله ولو ادعى ذلك، بل دعواه أنه ولي مع عدم توحيده وإيمانه وتقواه دعوى كاذبة تنافي الولاية.

فضيلة الشيخ: هل مثل هذه الأعمال تؤثر على صحة صلاتهم خلف هذا الإمام؟

فأجاب رحمه الله: إذا كانوا جاهلين فإنها لا تؤثر، وإن كانوا عالمين بحاله وعالمين بحكم الشرع فيه فإنه لا تصح صلاتهم؛ لأن الكافر لا تصح صلاته ولو صلى ما دام يشرك بالله سبحانه وتعالى، والغالب فيما أظن أنهم كانوا جاهلين بهذا، وعليه فليس عليهم إعادة فيما مضى من صلاتهم.

***

عندما يقوم الناس بتعديل ثمار النخيل على سعفها فإنهم يضعون بعض ليف النخيل في الثمار الكبيرة حتى لا يراها الناس، فهل يعتبر هذا من الشرك- والعياذ بالله-؟ وماذا تنصحون الناس تجاه ذلك؟ وهل تجوز الصلاة خلف هؤلاء، مع العلم بأنني لا أتمكن من المحافظة على الجماعة إن لم أصل خلفهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من الشرك إذا كانوا يغطونها بهذا الليف خوفا من العين، فإن هذا ليس من الشرك؛ لأن أعين الحاسدين إنما تنصب على الشيء الفائق، فإذا أخفي هذا الشيء لم يكن فائقا في أعينهم، فيكون سببا لمنع العين. والسبب إذا كان مشروعا أو محسوسا فإن ممارسته لا تعد من الشرك؛ لأن الأمور التي جعلها الله أسبابا بما أوحى من شرعه أو بما علم الناس من قدره فإنها تكون أسبابا شرعية، وممارستها ليست شركا، وعلى هذا فالصلاة خلف هؤلاء ليس فيها بأس.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ٢٣٠