تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحسن الله إليكم وبارك فيكم من مكة المكرمة السائل م. أ. يقول: ما حكم الإيمان بالقضاء والقدر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإيمان بالقضاء والقدر أحد أركان الإيمان الستة، كما قال ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جوابا لجبريل عندما قال: أخبرني عن الإيمان. قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره) . ولا يتم الإيمان بالقدر إلا إذا آمن الإنسان بأمور أربعة: الأول: الإيمان بعلم الله تعالى، وأنه سبحانه وتعالى محيط بكل شيء علما، لا يخفى عليه شيء الثاني: أن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى يوم القيامة. ودليل هذين الأمرين قول الله تبارك وتعالى: (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) . وقوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) . الأمر الثالث: أن تؤمن بأن كل ما في الكون فهو كائن بمشيئة الله، لا يخرج عن مشيئته شيء، حتى أفعال العباد قد شاءها الله عز وجل. قال الله تعالى: (لمن شاء منكم أن يستقيم (28) وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) . وقال تبارك وتعالى: (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) . الأمر الرابع: أن تؤمن بأن الله تعالى خالق كل شيء في السماوات والأرض، كما قال الله تعالى: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) ، حتى أعمال العبد مخلوقة لله تعالى؛ لقوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) . ووجه كون فعل العبد مخلوقا لله: أن فعل العبد واقع بإرادة العبد وقدرة العبد، وإرادة العبد وقدرة العبد مخلوقتان لله عز وجل، وخالق السبب التام خالق للمسبب، فإذا كان فعل الإنسان ناتجا عن إرادة وقدرة وهما مخلوقتان لله؛ صار فعل العبد مخلوقا لله عز وجل. فلا بد في الإيمان بالقدر من الإيمان بهذه الأمور الأربعة: علم الله, كتابة كل شيء كائن إلى يوم القيامة في لوح محفوظ ,مشيئة الله ,خلق الله. وفي هذا يقول الناظم:

علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو إيجاد وتكوين

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ١٥٥