تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض المشايخ يعالجون المرضى بالآيات القرآنية، ما مدى صحة هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الله تعالى جعل هذا القرآن شفاء لما في الصدور، وشفاء لما في الأجسام أيضا: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) . (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) . وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام- كما في حديث أبي سعيد: أنهم قرؤوا على لديغ سورة الفاتحة، قرؤوها عليه سبع مرات، فقام كأنما نشط من عقال، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لما رجعوا إليه وأخبروه، قال-: (ما يدريك أنها رقية) ؟ فأثبت النبي عليه الصلاة والسلام أن الفاتحة رقية؛ لأنه يرقي بها المريض، أي يقرأ عليه. فالقرآن كله خير وكله بركة، ولا شك أنه مؤثر، ولكن يجب أن نعرف كما يقال: السيف بضاربه، لا بد لتأثير القرآن من ثلاثة أمور: أولا: إيمان القارىء بتأثيره، وثانيا: إيمان المقروء عليه بتأثيره، وثالثا: أن يكون ما قرأ به مما تشهد الأدلة له بالتأثير. فإذا كان كذلك فإنه مؤثر بإذن الله، أما إذا نقص واحد من هذه الأمور الثلاثة، مثل: أن يقرأ على سبيل التجربة، يقول: أجرب أشوف ينفع أم لا؟ فإن ذلك لا ينفع؛ لأن الواجب على المؤمن أن يؤمن بتأثيره، وكذلك أيضا لو كان المريض عنده شك في ذلك، وليس عنده إيمان بتأثير القرآن، فإن ذلك لا ينفعه أيضا؛ لأن المحل غير قابل حينئذ، وكذلك أيضا لو قرأ آيات لم تشهد الأدلة لها بالتأثير، فهذا أيضا قد لا يؤثر، وليس معنى ذلك أنه نقص في القرآن الكريم، ولكنه خطأ في استعمال أو قراءة ما تبقى قراءته من الآيات أو السور.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ٢٠