كيف يكون المسلم محققا لشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قولا وعملا واعتقادا بحيث يضمن لنفسه النجاة من الخلود في النار؟ وجهونا في ضوء هذا السؤال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله: أن يفهم الإنسان معناها أولا ثم يعمل بمقتضى هذا العلم، فمعنى لا إله إلا الله: لا معبود حق إلا الله، وليس معناها لا إله موجود إلا الله، بل المعنى: لا إله حق إلا الله؛ لأن من المخلوق ما عبد من دون الله وسمي إلها، كما قال تعالى: (فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك) . وقال تعالى: (ولا تجعل مع الله إلها آخر) . وقال المشركون: (أجعل الآلهة إلها واحدا) . لكن هذه الآلهة ليست حقا، بل هي باطل؛ لقول الله تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) . وإذا كان لا معبود حق إلا الله وجب على الإنسان أن يجعل العبادة كلها عقيدة وقولا وعملا لله تعالى وحده، وإذا كان هذا معنى لا إله إلا الله فلا يمكن أن يحققها الإنسان حتى يعمل بمقتضاها، بمعنى: أن لا يعبد إلا الله، فلا يتذلل ولا يخضع لأحد على وجه التعبد والتقرب والإنابة إلا لله عز وجل، ومقتضى هذا أيضا أن لا يعبد الله إلا بما شرع؛ لأن الله هو الإله الحق، وما سواه فهو الباطل، وعلى هذا فلا يعبد الله إلا بما شرع على أيدي الرسل عليهم الصلاة والسلام. ولا بد أيضا لتحقيق شهادة أن لا اله إلا الله من أن يكفر بما سوى الله عز وجل من الآلهة، حتى يتحقق له الاستمساك بالعروة الوثقى قال الله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) . وقال الله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) . فلابد لتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله من اجتناب الطاغوت، وهو: كل ما عبد من دون الله عز وجل، أو تحكم إليه من دون الله.
***